الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةزكاة المعاملاتإخراج الزكاة من غير جنسها

إخراج الزكاة من غير جنسها

السؤال

هل يجوز إخراج الزكاة من غير جنسها كأن تخرج زكاة الزروع والثمار مالا أو زكاة الإبل مالا أو زكاة المال في شكل أدوية للمرضى؟؟

الجواب

يجوز أخراج الزكاة من غير جنسها إن كان ذلك أنفع للفقراء والمساكين.

التأصيل الشرعي

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز إخراج الزكاة من غير جنسها، بل يجب أن تخرج الزكاة من عينها، فزكاة الذهب من جنس الذهب وزكاة الفضة من جنس الفضة وزكاة الشاة تكون منها وهكذا..، وذهب أبو حنيفة إلى جواز إخراج الزكاة من غير جنسها، فيمكن إخراج الزكاة لا من عينها، فزكاة الشاة مثلًا يمكن أن تخرج نقدا، وزكاة الإبل يمكن أن تخرج قيمتها من الفضة وهكذا..، يقول النووي:” مذهبنا أنه لا يجوز إخراج القيمة في شئ من الزكوات وبه قال مالك وأحمد وداود إلا أن مالكا جوز الدراهم عن الدنانير وعكسه وقال أبو حنيفة يجوز فإذا لزمه شاة فأخرج عنها دراهم بقيمتها أو اخرج عنها ماله قيمة عنده كالكلب والثياب، وحاصل مذهبه أن كل ما جازت الصدقة به جاز إخراجه في الزكاة سواء كان من الجنس الذي وجبت فيه الزكاة أم من غيره” [1].

و جواز إخراج القيمة في الزكاة عند الحنفية مبني على مراعاة مصلحة المزكي والفقير معا، جاء في كتبهم :”قال أصحابنا: يجوز إخراج القيمة في الزكاة عن المنصوص عليه…، لنا: ما روي: (أن النبي – صلى الله عليه وسلم – رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فأنكرها، وقال: لا تأخذوا من حزرات المال، وسأل المصدق عنها، فقال: أخذتها ببعيرين من إبل الصدقة (ونحن نعلم أن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يكن يأذن للمصدقين أن يبيعوا الصدقات، فعلم أنه أخذها من أرباب الأموال بالقيمة”[2].

وقد قد أجاب ابن تيمية -رحمه الله- إجابة كافية وافية حينما سئل عمن أخرج القيمة في الزكاة؛ فإنه كثيرا ما يكون أنفع للفقير: هل هو جائز؟ أم لا؟

فأجاب:

وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك. فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنه لا يجوز وعند أبي حنيفة يجوز وأحمد – رحمه الله – قد منع القيمة في مواضع وجوزها في مواضع فمن أصحابه من أقر النص ومنهم من جعلها على روايتين. والأظهر في هذا: أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه ولهذا قدر النبي صلى الله عليه وسلم الجبران بشاتين أو عشرين درهما ولم يعدل إلى القيمة ولأنه متى جوز إخراج القيمة مطلقا فقد يعدل المالك إلى أنواع رديئة وقد يقع في التقويم ضرر ولأن الزكاة مبناها على المواساة وهذا معتبر في قدر المال وجنسه وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلاس به: مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه ولا يكلف أن يشتري ثمرا أو حنطة إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه ” وقد نص أحمد على جواز ذلك. ومثل أن يجب عليه شاة في خمس من الإبل وليس عنده من يبيعه شاة فإخراج القيمة هنا كاف ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى ليشتري شاة ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع فيعطيهم إياها أو يرى الساعي أن أخذها أنفع للفقراء. كما نقل عن معاذ بن جبل أنه كان يقول لأهل اليمن: ” ائتوني بخميص أو لبيس أسهل عليكم وخير لمن في المدينة من المهاجرين والأنصار “[3].

فالخلاصة من ذلك أنه يجوز أخراج الزكاة من غير جنسها إن كان ذلك أنفع للفقراء والمساكين.

                                                    والله تعالى أعلم


[1] المجموع شرح المهذب، (5/429).

[2] ينظر: حاشية ابن عابدين، (2/285)، والتجريد للقدوري، (3/1243).

[3] مجموع الفتاوى، (25/83)

 

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات