الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالإجارةاختلاف طرفي عقد الإجارة في موعد انتهاء المدة

اختلاف طرفي عقد الإجارة في موعد انتهاء المدة

السؤال

أملك عددًا من المحلات التجارية، وأقوم بتأجيرها للتجار مدد معينة، وأشترط على المستأجر في العقد أنه متى انتهت مدة الإجارة المتفق عليها فلا يحق له أن يجدد المدة، بل يجب عليه الخروج وإخلاء المحل فورًا، ونظامنا في الإيجار التعامل بالسنة الهجرية، لأن الموسم السنوي لتلك المحال التجارية ينتهي في شهر رمضان المبارك من كل عام هجري، لكن أحد المستأجرين انتهت مدته ولا يريد تسليم المحل بحجة أنه مستأجر لمدة أربع سنوات ميلادية، وليست هجرية، مع العلم أن عرف السوق في تحديد مدة الإيجار هو بالسنين الهجرية، فما الحكم الشرعي في تلك المسألة؟

الجواب

إن كان عقد الإيجار بين المؤجر والمستأجر منصوص فيه على أن المدة تحتسب بالسنين الهجرية -القمرية-، فحينئذ يجب أن يلتزم المستأجر بذلك ويترك المحل للمؤجر، أما إذا لم ينص على ذلك في العقد، وادعى المستأجر أنه قد استأجر على أن تكون المدة بالسنين الميلادية، فهنا لا بد من مراجعة الأعراف وعادات السوق والقوانين المنظمة لعقد الإيجار.

التأصيل الشرعي

المقرر شرعًا أنه يجب الالتزام بمدة عقد الإجارة، فقد قال تعالى: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ۝ قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ}[1].

وقد نص الفقهاء على أنه متى ذكر في عقد الإجارة المدة التي ينتهي بها العقد سواء كانت بالسنين القمرية أو الميلادية فالواجب على طرفي العقد الالتزام بتلك المدة، أما إذا لم يحدد نوع السنة التي تحسب بها سنوات العقد، فحينئذ نحسب بالسنين القمرية، لأنها الأصل في خطاب الشرع، حيث قال تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}[2].

قال الإمام النسفي: “{قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}؛ أي: معالم يوقت بها الناس مزارعهم، ومتاجرهم، ومحال ديونهم، وصومهم، وفطرهم، وعدة نسائهم، وأيام حيضهن، ومدة حملهن، وغير ذلك”[3].

قال الإمام ابن قدامة: “الثاني أن الإجارة إذا وقعت على مدة يجب أن تكون معلومة كشهر وسنة. ولا خلاف في هذا نعلمه، لأن المدة هي الضابطة للمعقود عليه، المعرفة له، فوجب أن تكون معلومة، كعدد المكيلات فيما بيع بالكيل. فإن قدر المدة بسنة مطلقة، حمل على سنة الأهلة؛ لأنها المعهودة في الشرع، قال الله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] فوجب أن يحمل العقد عليه.

فإن شرط هلالية كان تأكيدا، وإن قال: عددية، أو سنة بالأيام كان له ثلاثمائة وستون يوما؛ لأن الشهر العددي يكون ثلاثين يوما. وإن استأجر سنة هلالية أول الهلال، عد اثني عشر شهرا بالأهلة، سواء كان الشهر تاما أو ناقصا؛ لأن الشهر الهلالي ما بين الهلالين، ينقص مرة ويزيد أخرى. وإن كان العقد في أثناء شهر، عد ما بقي من الشهر، وعد بعده أحد عشر شهرا بالهلال، ثم كمل الشهر الأول بالعدد ثلاثين يوما؛ لأنه تعذر إتمامه بالهلال، فتممناه بالعدد، وأمكن استيفاء ما عداه بالهلال، فوجب ذلك؛ لأنه الأصل”[4].

وعليه: فإن كان عقد الإيجار بين المؤجر والمستأجر منصوص فيه على أن المدة تحتسب بالسنين الهجرية -القمرية-، فحينئذ يجب أن يلتزم المستأجر بذلك ويترك المحل للمؤجر، أما إذا لم ينص على ذلك في العقد، وادعى المستأجر أنه قد استأجر على أن تكون المدة بالسنين الميلادية، فهنا لا بد من مراجعة الأعراف وعادات السوق والقوانين المنظمة لعقد الإيجار، فإن لم نجد ما يحل هذا الإشكال، فالعمل على احتساب مدة الإيجار بالسنين القمرية لأنها الأصل في خطاب الشرع، وهو ما ذهب إليه عدد من الفقهاء.

والله تعالى أعلم


[1] [القصص: 27 – 28].

[2] [البقرة: 189].

[3] مدارك التنزيل وحقائق التأويل، للنسفي 1/ 164، ط. دار الكلم الطيب.

[4] المغني لابن قدامة 5/ 323، ط. مكتبة القاهرة.

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات