الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفقهي تراثيإحياء المواتادعاء ملكية الأراضي الصحراوية لبعض قبائل البدو

ادعاء ملكية الأراضي الصحراوية لبعض قبائل البدو

السؤال

نسكن في بادية صحراوية، ومما نشأنا عليه أن كل الأراضي التي تحيط بنا هي ملك للقبيلة، ولا يحق لأحد أن ينزل بهذه الأرض حتى ولو قام بشرائها من الجهات الرسمية إلا بعد أن يدفع مبلغا من المال، أو يأذن له أحد مشايخ القبائل، علما بأن هذه الأراضي شاسعة ولا يمكن أن نقوم باستغلالها كلها بالزراعة أو غيرها، فهل ما جرت عليه عاداتنا مطابق للشرع أم في ذلك مخالفة؟

الجواب

لا تملكون من هذه الأراضي إلا ما قمتم بعمارته بالفعل بالزراعة أو السكنى وبناء البيوت، أو ما كان منفعة عامة لأهل هذه الناحية لرعي أغنامهم أو إبلهم، وما زاد على ذلك فليس ملكا لكم ولا يحق لكم أن تمنعوا من يريد إحياءه بالزراعة ونحوها، لا سيما وقد أذنت له الجهات المختصة باستصلاح وزراعة هذه الأراضي.

ومنعكم للناس من الانتفاع بهذه الأرض، ومطالبتكم لهم بشيء من المال تعد وإفساد، وأكل لأموال الناس بالباطل، فعليكم أن تكفوا عن ذلك، وتتركوا الجهات المختصة تقوم بدورها في تنظيم أمور هذه الأراضي ليتمكن الناس من الانتفاع بها وعمارتها.

التأصيل الشرعي

للملكية أسباب محددة بينتها الشريعة الإسلامية، ومن بين هذه الأسباب إحياء الأرض الموات، بأن يقوم الإنسان بعمارتها بزراعة أو غرس شجر أو بناء مسكن ونحوه، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا»[1].

والأرض الصحراوية ما دام أنها لم تعمر بأن لم يسبق لأحد إحياؤها بالزراعة أو البناء عليها أو حفر بئر بها، فهي حرة أي غير مملوكة لأحد من الأفراد.

والذي يملكه الإنسان من هذه الأرض هو ما قام بعمارته بالفعل لا ما يدعي أنه في حيازته وتحت سلطانه، وقد اتفق الفقهاء على أن الأرض الموات تملك بالإحياء، وإن اختلفوا فيما يكون إحياء، فقالوا: “وبأي شيء تملك الأرض ويكون إحياؤها به؟ قال أبو حنيفة وأحمد بتحجيرها وأن يتخذ لها ماء في الدار بتحويطها وإن لم يسقفها، وقال مالك: بما يعلم بالعادة إنه إحياء لمثلها من بناء وغراس وحفر بئر وغير ذلك، وقال الشافعي: إن كانت للزرع فبزرعها واستخراج مائها، وإن كانت للسكنى فبتقطيعها بيوتا وتسقيفها”[2].

وعلى هذا فلا تملكون من هذه الأراضي إلا ما قمتم بعمارته بالفعل بالزراعة أو السكنى وبناء البيوت، أو ما كان منفعة عامة لأهل هذه الناحية لرعي أغنامهم أو إبلهم، وما زاد على ذلك فليس ملكا لكم ولا يحق لكم أن تمنعوا من يريد إحياءه بالزراعة ونحوها، لا سيما وقد أذنت له الجهات المختصة باستصلاح وزراعة هذه الأراضي.

ومنعكم للناس من الانتفاع بهذه الأرض، ومطالبتكم لهم بشيء من المال تعد وإفساد، وأكل لأموال الناس بالباطل، فعليكم أن تكفوا عن ذلك، وتتركوا الجهات المختصة تقوم بدورها في تنظيم أمور هذه الأراضي ليتمكن الناس من الانتفاع بها وعمارتها.

والله تعالى أعلم


[1] رواه أحمد في مسنده، رقم (24883)، والبيهقي في السنن الكبرى، رقم: (11771).

[2] رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، محمد بن عبد الرحمن الدمشقي العثماني الشافعي، (116/ 2).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات