الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود التبرعاتالهبةالإهداء إلى غير المسلم

الإهداء إلى غير المسلم

السؤال
نحن مجموعة من الأصدقاء مختلفي الديانات نعمل في شركة واحدة، وكثيرًا ما يحدث بعض المجاملات وتبادل الهدايا بيننا في المناسبات المختلفة فهل من بأس بمجاملة غير المسلمين منهم والإهداء إليهم؟؟
الجواب
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز إهداء المسلم إلى غير المسلم كما دلت على ذلك الأدلة، فيجوز لك إهداء من شئت من أصدقائك غير المسلمين ولا حرج عليك -بإذن الله-.
التأصيل الشرعي
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز إهداء المسلم إلى غير المسلم، مستدلين في ذلك بما ورد من القرآن وسنة النبي-صلى الله عليه وسلم.
فقد جاء في كتاب الله:” {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}[1].
قال القرطبي:” هذه الآية رخصة من الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم”[2]، ويقول تعالى:”{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا }[3] ، يقول القرطبي:” والآية دليل على صلة الأبوين الكافرين بما أمكن من المال إن كانا فقيرين”[4].
وأما من السنة فقد جاءت الروايات بما يفيد جواز إهداء المسلم إلى غير المسلم، فمن ذلك:
1.عن عبد الله بن دينار، قال: سمعت ابن عمر، رضي الله عنهما يقول: رأى عمر حلة سيراء تباع، فقال: يا رسول الله، ابتع هذه والبسها يوم الجمعة، وإذا جاءك الوفود. قال: «إنما يلبس هذه من لا خلاق له» فأتي النبي صلى الله عليه وسلم منها بحلل، فأرسل إلى عمر بحلة، فقال: كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت؟ قال: «إني لم أعطكها لتلبسها، ولكن تبيعها أو تكسوها» فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم.[5]، يقول النووي:” وفىي هذا كله دليل لجواز صلة الأقارب الكفار والإحسان إليهم وجواز الهدية إلى الكفار”[6]
2.عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: “نعم صلي أمك”[7].
يقول الشوكاني:” فيه دليل على جواز الهدية للقريب الكافر، والآية المذكورة (يقصد آية لا ينهاكم الله …) تدل على جواز الهدية للكافر مطلقا من القريب وغيره”[8]
وبناء على ذلك فلا حرج في إهداء المسلم إلى غير المسلم كما دلت على جواز ذلك النصوص.
والله تعالى أعلم
 
 
[1] [الممتحنة: 8]
[2] تفسير القرطبي (18/59).
[3] [لقمان: 15]
[4] تفسير القرطبي (14/65).
[5] رواه البخاري في “صحيحه” (5981).
[6] شرح النووي على صحيح مسلم (14/39).
[7] رواه البخاري في “صحيحه” (2620).
[8] نيل الأوطار (6/7).
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات