السبت, مايو 18, 2024
No menu items!
Google search engine

الاستعارة للرهن

السؤال

 قدمت على تمويل بنكي، فطلب مني البنك رهناً كمسكن أو نحوه وأنا لا أملكه فطلبت من قريبي أن يرهن مسكنه، فهل هذا جائز؟

الجواب

يجوز ذلك وهو من باب استعارة الشيء من مالكه لرهنه بدين، وجواز ذلك مشروط بأن يعلم المعير أنه مستعار للرهن، وأن تذكر القدر الذي سترهنه به، ومدة الرهن.

التأصيل الشرعي

الإعارة هي فعل خير ومندوب إليه، لأنها من البر والتقوى، وقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}[1]، وقوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}[2]

قال ابن رشد: “وقد شدد فيها قوم من السلف الأول. روي عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود أنهما قالا في قوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} أنه متاع البيت الذي يتعاطاه الناس بينهم من الفأس والدلو والحبل والقدر وما أشبه ذلك”[3].

وأما استعارة الشيء لرهنه فإنه لا يشترط في المرهون أن يكون ملكاً للراهن فيجوز رهن المستعار، قال ابن قدامة: “يجوز أن يستعير شيئاً يرهنه، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا استعار من الرجل شيئاً يرهنه على دنانير معلومة، عند رجل سماه، إلى وقت معلوم ففعل، أن ذلك جائز”[4].

وجواز رهنه بإذن مالكه لأن المالك متبرع حينئذ بإثبات اليد أو الحيازة عليه، والمالك حر التصرف بملكه، فله إثبات ملك العين واليد معا عن طريق الهبة مثلا.

كما له إثبات اليد فقط بالإعارة للرهن.

وهذا الجواز مشروط بأن يعلم المعير أنه مستعار للرهن، وأن يذكر القدر الذي يرهنه به، ومدة الرهن.

قال ابن قدامة: “وينبغي أن يذكر المرتهن، والقدر الذي يرهنه به، وجنسه، ومدة الرهن؛ لأن الضرر يختلف بذلك، فاحتيج إلى ذكره، كأصل الرهن، ومتى شرط شيئا من ذلك، فخالف، ورهنه بغيره، لم يصح الرهن؛ لأنه لم يؤذن له في هذا الرهن، فأشبه من لم يأذن في أصل الرهن، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على ذلك”[5].

فإذا أعلمه بالرهن وأطلق في الإذن من غير تعيين شيئا مما ذكر فقد اختلف في ذلك الفقهاء على قولين:

القول الأول: يصح، وله رهنه بما شاء، وهو قول الحنفية، وأحد قولي الشافعي والحنابلة

والقول الثاني: لا يصح حتى يبين قدر الذي يرهنه به، وصفته، وحلوله، وتأجيله؛ لأن هذا بمنزلة الضمان، لأن العارية إنما حصلت له نفعا يكون الرهن وثيقة عنه، فهو بمنزلة الضمان في ذمته، وضمان المجهول لا يصح[6]، وهذا هو الأصح للفتوى قطعا لباب النزاع.

والحاصل: أنه لا مانع من ذلك ما دمت قد أعلمته بأنه مستعار للرهن، وأن تذكر القدر الذي يرهنه به، ومدة الرهن.

والله تعالى أعلم


[1] [المائدة: 2]

[2] [الماعون: 7]

[3] بداية المجتهد (4/97).

[4] المغني (4/258).

[5] المغني (4/258).

[6] انظر المغني (4/258).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات