الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالبيعالبيع بأعلى من سعر السوق

البيع بأعلى من سعر السوق

السؤال

أنا تاجر وأحيانا أحتاج أن أزيد في سعر السلع أعلى من السعر السوقي لها لاحتياجي لهذا المال، فهل هذا محرّم؟

الجواب

لا حرج عليك في ذلك ما دام البيع قد تم عن تراض، وأنت غير محتكر للسلعة، ولا يوجد تسعير إلزامي عادل من أولي الأمر.

التأصيل الشرعي

اختلف العلماء في مخالفة سعر السوق على قولين:

القول الأول: يبيع كيف يشاء، سواء باع بأقل من السوق، أو بأكثر منهم، قال ابن حزم: “وجائز لمن أتى السوق من أهله، أو من غير أهله، أن يبيع سلعته بأقل من سعرها في السوق، وبأكثر – ولا اعتراض لأهل السوق عليه في ذلك، ولا للسلطان”[1].

القول الثاني: يلزم أن يبيع كما يبيع الناس، فإن زاد، أو نقص عن أهل السوق منع من ذلك.

وهو مذهب المالكية، قال ابن جزي: “لا يجوز التسعير على أهل الأسواق ومن زاد في سعر أو نقص منه أمر بإلحاقه بسعر الناس فإن أبى أخرج من السوق”[2]، واستدلوا بما رواه مالك في الموطأ، عن يونس بن يوسف، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة، وهو يبيع زبيبًا له بالسوق، فقال له عمر بن الخطاب: إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا”[3]

وشرط جواز ذلك أمران:

الأول: أن لا يكون محتكرا للسلعة، قال ابن تيمية: “الاحتكار لما يحتاج الناس إليه روى مسلم في صحيحه عن معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا يحتكر إلا خاطئ} فإن المحتكر هو الذي يعمد إلى شراء ما يحتاج إليه الناس من الطعام فيحبسه عنهم ويريد إغلاءه عليهم وهو ظالم للخلق المشترين ولهذا كان لولي الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه والناس في مخمصة؛ فإنه يجبر على بيعه للناس بقيمة المثل”[4].

والثاني: أن لا يخالف ذلك تسعيرا عادلا من ولي الأمر –إن وجد- قال ابن تيمية: ” السعر منه ما هو ظلم لا يجوز ومنه ما هو عدل جائز فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه؛ أو منعهم مما أباحه الله لهم: فهو حرام. وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل؛ ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل: فهو جائز؛ بل واجب”[5].

والله تعالى أعلم

[1] المحلى (7/537).

[2] القوانين الفقهية (ص169).

[3] الموطأ (2/651).

[4] مجموع الفتاوى (28/75).

[5] مجموع الفتاوي (28/76).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات