الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine

البيع على البيع

السؤال

 ما حكم أن العميل يأتيني بفاتورة لمنتج وله حق الاسترجاع في مدة معينة، ثم يريد مني أن أعطيه سعرا أقل من السعر الذي في الفاتورة، ليقوم بإرجاعه وشراءه مني؟ وهل هذا يدخل في النهي عن البيع على بيع أخيه؟

الجواب

هذا محرم لأنه من البيوع المنصوص على النهي عنها، ولا يجوز مطاوعته على ذلك.

التأصيل الشرعي

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبْ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ» وفي رواية: “نَهى النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – أَنْ يَبيعَ بَعْضُكُمْ عَلى بَيْعِ بَعْضٍ”[1].

قال الإمام النووي: “أما البيع على بيع أخيه فمثاله أن يقول لمن اشترى شيئا في مدة الخيار افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه أو أجود منه بثمنه ونحو ذلك وهذا حرام”[2].

ومدة الاسترجاع هي في معنى مدّة خيار الشرط الثلاثة أيام، وكذا الحكم إذا كان في خيار المجلس قال ابن عبد البر: “وقال الشافعي معنى قوله صلى الله عليه وسلم (لا يبع بعضكم على بيع بعض) أن يبتاع الرجل سلعة فيقبضها ولم يفترقا وهو مغتبط بها غير نادم عليها فيأتيه قبل الافتراق من يعرض عليه مثل سلعته أو خيرا منها بأقل من ذلك من الثمن فيفسخ بيع صاحبه لأن الخيار قبل التفرق فيكون هذا فسادا”[3].

وقال ابن قدامة: “وقوله -عليه السلام- «لا يبع بعضكم على بيع بعض» معناه أن الرجلين إذا تبايعا، فجاء آخر إلى المشتري في مدة الخيار فقال: أنا أبيعك مثل هذه السلعة بدون هذا الثمن، أو أبيعك خيرا منها بثمنها، أو دونه أو عرض عليه سلعة رغب فيها المشتري، ففسخ البيع، واشترى هذه، فهذا غير جائز”[4].

فعلى ذلك يحرم هذا التعامل لكونه من البيع على بيع الغير، ولا يجوز لك مطاوعته على ذلك.

والله أعلم

[1] أخرجه البخاري (5142)، ومسلم (1412).

[2] شرح النووي على صحيح مسلم (10/158).

[3] الاستذكار (6/522).

[4] المغني (4/160).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات