الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود التبرعاتالهبةالتسوية بين الأولاد في الهبة

التسوية بين الأولاد في الهبة

السؤال

اشتريت لابني الأكبر شقة ليتزوج فيها، ولما أقدم أخوه الأصغر على الزواج طالبني بشقة مثل شقة أخيه الأكبر التي اشتريتها له، مع العلم بأن ظروفه المالية لا تحتاج مساعدتي له؛ لأنه يعمل بالتجارة ويقدر على شراء ما يحتاج إليه من مسكن وغيره، فهل يجب علي أن أشتري له شقة كما فعلت مع أخيه الأكبر؟

الجواب

الأصل أن يسوي الوالد بين أولاده في الهبات والعطايا، فإذا فأضل بينهم بغير سبب كان قد ارتكب مكروها في الشرع ولا يأثم في ذلك لتصرفه فيما يملك، أما إذا كان هناك سبب يقتضي تفضيل أحد الأبناء على الآخر فلا كراهة، فلا يجب عليك شراء شقة للابن الأصغر، ولا إثم بذلك، وإن كان يستحب أن تسوي بين أبنائك في ذلك، فهذا أقرب وأحب إلى الشرع.

التأصيل الشرعي

رغب الشرع الشريف في العدل بين الأولاد والتسوية بينهم في الهبات العطايا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سووا بين أولادكم في العطية ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء”[1] وعن النعمان بن بشير قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم”[2].

وقد أخذ جمهور الفقهاء من هذه النصوص الشرعية كراهة تفضيل بعض الأولاد دون البعض في الهبات والعطايا؛ لأن ذلك مظنة لزرع الحقد والكراهية بينهم، وعدم مساواتهم في البر.

وذهب الإمام أحمد إلى وجوب التسوية بين الأولاد في الهبات والعطايا، وعدم جواز تخصيص أحدهم أو تفضيله على باقي الأولاد في ذلك.

وعلى كل حال فالأصل أن يسوي الوالد بين أولاده في كل شيء ما دام أن ذلك ممكنا، فهذا أسلم للنفس، وأحب إلى الشرع، قال ابن قدامة: “ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب التسوية، وكراهة التفضيل. قال إبراهيم: كانوا يستحبون أن يسووا بينهم حتى في القبل”[3].

إلا إذا كان هناك سبب يقتضي تفضيل بعض الأولاد على بعض لظروف خاصة به كأن يكون أكثر فقرا وأشد احتياجا من غيره، أو نحو ذلك من الأمور التي تقتضي تميزه، فالكراهة تزول هنا على رأي جمهور الفقهاء، وكذلك الحرمة عند الإمام أحمد.

قال ابن قدامة: “فإن خص بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه، مثل اختصاصه بحاجة، أو زمانة، أو عمى، أو كثرة عائلة، أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل، أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه، أو بدعته، أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله، أو ينفقه فيها، فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك”[4].

والله تعالى أعلم


[1] رواه الطبراني والبيهقي.

[2] رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

[3]  المغني (6/ 53).

[4] المغني (6/ 53).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات