الإثنين, مايو 20, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود التبرعاتالهبةالرجوع في التبرع والهبة لذي رحم

الرجوع في التبرع والهبة لذي رحم

السؤال

قام شخص بالتبرع والإنفاق على أخيه الذي يدرس في الجامعة، وتكفل له بكل مصاريف الدراسة والسكن ونحو ذلك، وأقر الأخ المتبرع أنه فعل ذلك بنية الهبة لأخيه، وبعد مرور سنوات، أصبح الأخ الموهوب له ذا مال، فأرد الأخ الواهب أن يسترد ما أنفقه عليه في سنوات الدراسة، متعللًا بأن هذه النفقات كانت من باب الهبة، فيحق له الرجوع في الهبة، فما حكم الشرع في ذلك؟

الجواب

المقرر أن الهبة متى سلمها الواهب للموهوب له، وقبضها الموهوب له، وكان الموهوب له قريبًا من الواهب، وقد استهلك الموهوب له الهبة، فلا يحق للواهب أن يسترد تلك الهبة، وكذا لا يحق له أن يطالب بالتعويض عن تلك الأموال والمصاريف التي أنفقها على أخيه.

التأصيل الشرعي

المقرر أن الهبة متى سلمها الواهب للموهوب له، وقبضها الموهوب له، فلا يحق للواهب أن يرجع فيها، وفي هذا المسألة نجد أن الأخ الواهب قد تبرع بالإنفاق على أخيه في سنوات الدراسة دون أن يلزمه برد ذلك المال والمصروفات، بل إنه قد أقر بأن هذه المصاريف كانت على سبيل الهبة لأخيه، لذا فلا يحق للواهب أن يسترد تلك الأموال والمصاريف التي أنفقها على أخيه، فقد جاء في نصوص السنة النبوية ما يفيد عدم جواز الرجوع في الهبة؛ فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالعَائِدِ فِي قَيْئِهِ»[1].

وأيضًا عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ»[2].

قال ابن حجر العسقلاني: “ولعل هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدل على التحريم مما لو قال مثلا: “لا تعودوا في الهبة” وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء”[3].

وقد ذكر الفقهاء عدة موانع للرجوع في الهبة وذكروا منها:

المانع الأول: كون الموهوب له قريبًا ذا رحم محرمًا نسبيًا من الواهب؛ فإن من وهب لذي رحم محرم منه نسبًا لا يكون له الرجوع في الهبة

المانع الثاني: استهلاك الهبة، لأن هلاك العين الموهوبة واستهلاكها يمنعان من الرجوع في الهبة أيضًا.

قال السغدي: “ولا رجوع في الهبة في عشرة مواضع … والسابع إذا هلكت الهبة بوجه من الوجوه، والثامن إذا استهلكها الموهوب له”[4].

لذا لا يحق للأخ الواهب أن يطالب الموهوب له بالهبة التي هي عبارة عن أموال ومصاريف.

والله أعلم

[1] أخرجه البخاري في “صحيحه” (2621).

[2] أخرجه البخاري في “صحيحه” (2622).

[3] فتح الباري، لابن حجر (5/ 235).

[4] النتف في الفتاوى، للسغدي (1/ 515 – 516).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات