الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine

الرجوع في العارية

السؤال

استعار أحد الأشخاص مني شيئا إلى وقت محدد، ثم احتجتها قبل مضي الوقت المحدد، فهل يحرم عليّ طلبها قبل انتهاء الوقت؟

الجواب

يستحب لك ألا تطالبه حتى تنتهي المدة المحددة، فإن احتجتها قبل مضي المدّة فلك مطالبته بردّها بشرط عدم تضرره بالرجوع وإلا لم تجز حتى انتهاء الوقت المتفق عليه.

التأصيل الشرعي

الإعارة هي فعل خير ومندوب إليه، لأنها من البر والتقوى، وقال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}[1]، وقوله تعالى: {ويمنعون الماعون}[2].

والعاريَّة غير المحددة بوقت يحقّ لكِّل من المعير والمستعير فسخه متى شاء ولو بغير علم الآخر ولا رضاه، فيحق للمعير أن يرجع بالعارية ويسترد العين المستعارة متى شاء.

وأما إذا كانت الإعارة مؤقتة بوقت ولم ينته بعد –كما في السؤال- فإن كان يلزم من الرجوع في أثنائه ضرر بالمستعير، لم يجز له الرجوع؛ لأن الرجوع يضر بالمستعير، فلم يجز له الإضرار به، قال ابن قدامة: “مثل أن يعيره لوحا يرقع به سفينته، فرقعها به، ولجج بها في البحر، لم يجز الرجوع ما دامت في البحر، وله الرجوع قبل دخولها في البحر، وبعد الخروج منه؛ لعدم الضرر فيه.[3]

وكذا لو أعاره سيارة لذلك وطالبه بها في موضع لا يستطيع فيه تحصيل غيرها، كالصحراء مثلا، ففي هذه الأحوال لا يلزم المستعير رد العين المستعارة، وله ان يستمر بالانتفاع بها حتى يتمكن من ردها بغير ضرر.

وإن لم يكن يتضرر بالرجوع فقد اختلف الفقهاء في حكم الرجوع قبل الوقت المحدد على قولين:

الأول: للمعير الحق في الرجوع وقت ما يشاء، ما لم يأذن في شغله بشيء يتضرر بالرجوع فيه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل[4].

والثاني: ليس له الرجوع قبل الوقت؛ لأن المعير قد ملّكَه المنفعة في مدة، وصارت العين في يده بعقد مباح، فلم يملك الرجوع فيها بغير اختيار المالك، وهذا قول المالكية.[5]

  وقول الجمهور أولى، لأن الإعارة مبرّة وتطوع من المعير وارتفاق من المستعير، فلا يناسبها الإلزام لأي منهما، ويستحب عدم المطالبة حتى تنتهي المدة، لما فيه من التزام بالقول، وعدم المشاحنة.

والحاصل: إنّه يستحب لك ألا تطالبه حتى تنتهي المدة المحددة، فإن احتجتها قبله فلك المطالبة بشرط عدم تضرره بالرجوع وإلا لم تجز حتى انتهاء الوقت.

والله تعالى أعلم.


[1] [المائدة: 2].

[2] [الماعون: 7].

[3] المغني لابن قدامة (5/170).

[4] المغني لابن قدامة (5/170).

[5] بداية المجتهد (4/97).

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات