الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود التبرعاتالهبةالرجوع في الهبة التي في مقابل عوض

الرجوع في الهبة التي في مقابل عوض

السؤال

وهب رجل لحفيده -ابن ابنه- قطعة أرض في مقابل مبلغًا من المال يأخذه من حفيده، وبعد ذلك سلم الحفيد لجده -الواهب- هذا المبلغ بعد أن قبض قطعة الأرض، والآن يريد الجد أن يسترد قطعة الأرض مرة أخرى من حفيده، بحجة أنه يجوز له الرجوع في الهبة، فما حكم الشرع في ذلك؟

الجواب

لا يحق للواهب -الجد- أن يرجع في هبته لحفيده -ابن ابنه؛ وذلك لوجود مانعين من موانع الرجوع في الهبة، وجود العوض في مقابل تلك الهبة، وكون الموهوب له قريبًا ذا رحم من الواهب.

التأصيل الشرعي

المقرر أنه متى قبض الموهوب له الهبة، فلا يحق للواهب أن يرجع في هبته، وفي هذه المسألة فإن قطعة الأرض محل الهبة قد تسلمها الحفيد -الموهوب له- من الواهب، وتسلم الواهب -الجد- مبلغًا من المال على سبيل العوض، ففي هذا الحالة لا يحق للواهب أن يرجع في هبته؛ وذلك لوجود مانعين من موانع الرجوع في الهبة:

المانع الأول: وجود العوض في مقابل الهبة؛ لأن العوض -المبلغ- الذي دفعه الموهوب له للواهب يمنع حق الرجوع في الهبة.

المانع الثاني: كون الموهوب له قريبًا ذا رحم محرمًا من الواهب.

 

فقد جاء في نصوص السنة النبوية ما يفيد عدم جواز الرجوع في الهبة؛ فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالعَائِدِ فِي قَيْئِهِ»[1].

وأيضًا عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ»[2].

قال ابن حجر العسقلاني: “ولعل هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدل على التحريم مما لو قال مثلا: “لا تعودوا في الهبة” وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء”[3].

وقد ذكر الفقهاء عدة موانع للرجوع في الهبة وذكروا منها:

المانع الأول: كون الموهوب له قريبًا ذا رحم محرمًا نسبيًا من الواهب؛ فإن من وهب لذي رحم محرم منه نسبًا لا يكون له الرجوع في الهبة

المانع الثاني: استهلاك الهبة، لأن هلاك العين الموهوبة واستهلاكها يمنعان من الرجوع في الهبة أيضًا.

قال السغدي: “ولا رجوع في الهبة في عشرة مواضع … والسادس إذا عوضه عن الهبة عوضا قليلا كان أو كثيرا … والسابع إذا هلكت الهبة بوجه من الوجوه، والثامن إذا استهلكها الموهوب له”[4].

لذا لا يحق للجد الواهب أن يطالب الحفيد الموهوب له بالهبة التي هي عبارة عن قطعة أرض.

والله أعلم

[1] أخرجه البخاري في “صحيحه” (2621).

[2] أخرجه البخاري في “صحيحه” (2622).

[3] فتح الباري، لابن حجر (5/ 235).

[4] النتف في الفتاوى، للسغدي (1/ 515 – 516).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات