الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالزكاةالزكاة للفقراء والمساكين

الزكاة للفقراء والمساكين

السؤال

ما حكم إعطاء الزكاة لموظف أو عامل لديه دخل ثابت، لكن هذا الدخل لا يكفي لسداد احتياجاته الضرورية والأساسية، فهل يجوز إعطاؤه من زكاة المال؟؟ أم لا بد وأن يكون فقيرًا معدمًا المال له أو ليس له دخل أصلًا؟

الجواب

“الفقير” هو: من لا مال له ولا كسب لائق به يقع جمعيهما أو مجموعهما موقعا من كفايته مطعما وملبسا ومسكنا وغيرهما مما لا بد له منه على ما يليق بحاله وحال ممونه كمن يحتاج إلى عشرة ولا يملك أو لا يكتسب إلا درهمين أو ثلاثة أو أربعة وسواء أكان ما يملكه نصابا أم أقل أم أكثر، وأما “المسكين”: فهو من له مال أو كسب لائق به يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه كمن يملك أو يكتسب سبعة أو ثمانية ولا يكفيه إلا عشرة، والفقير والمسكين كلاهما من مصارف الزكاة.

ولا يلزم فيمن نعطيه زكاة المال أن يكون معدمًا أولا دخل له، بل يجوز أن نعطيه من زكاة أموالنا إن كان لديه دخل ولكن لا يبلغ الكفاف أو لا يكفي في سد الاحتياجات الضرورية والأساسية، فنعطيه ما يبلغه كفايته ويسد حاجته الضرورية والأصلية من مصرف “والمساكين”.

التأصيل الشرعي

حدد الشرع الشريف مصارف محددة واضحة لمن يجوز إخراج زكاة المال لهم فيما يسمى بــ”مصارف الزكاة”، وهم المذكورون في قوله تعالى:” {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[1]، وهذه الأصناف المذكورة في الآية هي التي يجوز دفع زكاة المال إليها حصرًا وقصرًا لا إلى غيرها.

ومن المصارف المذكورة في الآية “الفقراء” و “المساكين”، فما الفرق بينهما؟

فنوضح ونقول  أن لفظي “الفقير” و “المسكين” من تلكم الألفاظ التي إذا اجتمعت افترقت و إذا افترقت اجتمعت”، أي أنه إذا ذكر أحدهما في القرآن مفردًا فهو يشير إلى نفس المعنى للفظ الآخر، فإذا ذكر لفظ “الفقير” منفردًا في آية فهو يعني “المسكين” و العكس، بينما إذا ذكرا في آية واحدة مجتمعين لم يكونا مترادفين ويكونا مختلفين في المعنى، و كما هو واضح من آية “إنما الصدقات” نجد أن اللفظين قد اجتمعا في الآية فعطف الله تبارك وتعالى “المساكين” على الفقراء”، مما يعني اختلافهم في الدلالة، يقول العمراني: “و الفقير: إذا أطلق اسمه.. تناول الفقير والمسكين، وكذلك: إذا أطلق اسم المسكين.. تناول المسكين والفقير، وإذا جمع بينهما.. كان معنى أحدهما غير معنى الآخر”[2].

والحقيقة أن العلماء مختلفون في التفرقة بين الفقير والمسكين على أقوال متعددة، أرجحها ما ذكروه من أن “الفقير” هو: من لا مال له ولا كسب لائق به يقع جميعهما أو مجموعهما موقعا من كفايته مطعما وملبسا ومسكنا وغيرهما مما لا بد له منه على ما يليق بحاله وحال ممونه كمن يحتاج إلى عشرة ولا يملك أو لا يكتسب إلا درهمين أو ثلاثة أو أربعة وسواء أكان ما يملكه نصابا أم أقل أم أكثر، و أما “المسكين”: فهو من له مال أو كسب لائق به يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه كمن يملك أو يكتسب سبعة أو ثمانية ولا يكفيه إلا عشرة”[3].

إذًا فالفقراء والمساكين يجتمعان في الحاجة والعوز ويختلفان في أن الفقير أشد احتياجًا وعوزًا من المسكين، لذلك فإن الله تعالى بدأ بالفقراء، والعرب لا تبدأ إلا بالاهم فالأهم فدل على ان الفقير أمس حاجة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” اللهم أحينى مسكينا وأمتني مسكينا وكان صلي الله عليه وسلم يتعوذ من الفقر ” فدل على أن الفقر أشد [4].

ولنضرب مثالًا واقعيًا آخر يزيد الأمر وضوحًا: لنفترض أن المبلغ المالي الذي يكفي للوفاء باحتياجات الأسرة البسيطة (تتكون من زوج وزوجة وولد) الأساسية والضرورية أربعة آلاف جنيه، وهناك شخصان:

-الأول: ليس لديه وظيفة أو دخل أو لديه ولكن لم يبلغ ألفي (2000) جنيه.

– الثاني: يعمل ولديه دخل ويبلغ دخله ألفين أو أكثر كثلاثة آلاف مثلًا ولكن لم يبلغ دخله حد الكفاف الضروري والأساسي وهو أربعة آلاف جنيه.

فالأول يسمى شرعًا “الفقير” والثاني يسمى “المسكين” وكلاهما يجوز إعطاؤهما من زكاة المال.

ومما ذُكر يُعلم أنه لا يلزم فيمن نعطيه زكاة المال أن يكون معدمًا أولا دخل له، بل يجوز أن نعطيه من زكاة أموالنا إن كان لديه دخل ولكن لا يبلغه الكفاف أولا يكفي في سد الاحتياجات الضرورية والأساسية، فنعطيه ما يبلغه كفايته ويسد حاجته الضرورية والأصلية من مصرف “والمساكين.

والله أعلم

[1] [التوبة: 60]

[2] البيان للعمراني 3/408.

[3] يُنظر: الإقناع في حل الفاظ أبي شجاع 1/230.

[4] ينظر: المجموع شرح المهذب للنووي 6/195.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات