الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفقهي تراثيالقرضالعفو عن المدين المعسر

العفو عن المدين المعسر

السؤال

لي أحد الأصدقاء من أصحاب الأعمال التجارية، أراد أن يوسع مجال تجارته واستثماراته، فطلب مني مبلغًا من المال على أن يرده لي بعد عام، فأعطيته ذلك المبلغ ، وبعد ذلك تدهورت تجاراته وخسر الكثير من أمواله، وجاء وقت سداد الدين لي وليس معه هذا المبلغ الذي أخذه منى، فعفوت عنه وتنازلت عن ذلك الدين، فهل أثاب على ذلك؟

الجواب

إذا تنازل صاحب الدين عن دينه أو جزء منه، وخاصة عند إعساره وعدم قدرته على السداد، فقد سقط بذلك الدين عن المدين، ونال صاحب الدين الأجر العظيم والثواب الجزيل من رب العالمين، لأن العفو عن المعسر أمر مستحب شرعًا ويعد من أفضل الأعمال التي تقرب إلى الله تعالى.

التأصيل الشرعي

من المقرر شرعًا أنه يحق لصاحب الدين أن يطالب بحقه إذا جاء موعد السداد، أما إذا تعسر المدين في الوفاء بدينه وأداء الحقوق التي عليه، وأراد صاحب الدين العفو عنه بالتنازل عن الدين كله أو بعض منه، فلا حرج في ذلك شرعًا، بل إن ذلك يُعَدُّ من الأعمال المستحبة شرعًا والتي يثاب عليها الإنسان من الله عَزَّ وَجَلَّ، يقول تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}[1]. وقال تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[2].

قال الإمام القرطبي: “{وَأَن تَصَدَّقُوا}… ندب الله تعالى بهذه الألفاظ إلى الصدقة على المعسر، وجعل ذلك خيرًا من إنظاره”[3].

وقال الإمام ابن نجيم: “الفرض أفضل من النفل إلا في مسائل:

الأولى: إبراء المعسر مندوب، أفضل من إنظاره الواجب.

الثانية: الابتداء بالسلام سُنَّة، أفضل من رده الواجب.

الثالثة: الوضوء قبل الوقت مندوب، أفضل من الوضوء بعد الوقت وهو الفرض”[4].

وعليه: فإذا تنازل صاحب الدين عن دينه أو جزء منه، وأبرء ذمة المدين منه عند إعساره وعدم قدرته على السداد، سقط بذلك الدين عن المدين، ونال صاحب الدين الأجر العظيم والثواب الجزيل من رب العالمين، لأن العفو عن المعسر أمر مستحب شرعًا ويعد من أفضل الأعمال التي تقرب إلى الله تعالى.

والله تعالى أعلم

[1] [البقرة: 280].

[2] [آل عمران: 134].

[3] الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (3/ 374).

[4] الأشباه والنظائر، لابن نجيم (131-132).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات