الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالبيعالمتاجرة في الخواتم الرجالي التي بها قدر يسير من الذهب

المتاجرة في الخواتم الرجالي التي بها قدر يسير من الذهب

السؤال

عندي محل لبيع الخواتم الفضة بجميع أنواعها، وأحد المنتجات التي أتاجر فيها الخواتم الرجالي التي تحوي بعض أنواع الفصوص المأخوذة من الأحجار الكريمة الباهظة الثمن، والتي يخشى عليها من الضياع والوقوع من الخاتم، لذل نقوم بتثبيتها بمسمار مصنوع من الذهب؛ لكونه لا يصدأ مع مرور الزمن، وقد أخبرني البعض أن المتاجرة في مثل هذا النوع من الخواتم يُعَدُّ حرامًا شرعًا، لأنه يحرم على الرجال لبس الذهب، فما الحكم الشرعي في ذلك؟

الجواب

لبس نحو هذا النوع من الخواتم للرجال والمتاجرة فيها أمر جائز شرعًا ولا حرج فيه.

التأصيل الشرعي

من الأمور التي نهى عنها الشرع الشريف أن يلبس الرجال الذهب، وذلك لما روي عن الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلْإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا»[1].

لكنه قد ورد أيضًا ما يدل على جواز أن يستخدم القدر اليسير من الذهب في بعض ما يلبسه الرجل، بشرط أن يكون الذهب تابعًا لما يلبس، وذلك كأن يكون الخاتم الفضة الذي يلبسه الرجل يحتوي على مسمار من ذهب لتثبيت فص الخاتم ونحو ذلك؛ لما روي عن معاوية رضي الله عنه، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا»[2].

قال الإمام ابن مفلح الحنبلي: “يحرم يسير الذهب مفردا كخاتم ونحوه، ويكره تبعا وقيل: لا يكره إلا ما ذكر، كذا في الرعاية، وقال في التلخيص: يباح يسير الذهب للضرورة، ولغير ضرورة يحرم في أصح الوجهين.

وقال في المستوعب: يحرم على الرجال لبس الذهب إلا من ضرورة، وذكر أبو بكر أن يسير الذهب مباح واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا» قال: وتفسيره ‌الشيء ‌اليسير ‌منه، ‌فعلى ‌هذا ‌لا ‌يباح إلا أن يكون تابعا لغيره، فأما أن يلبسه مفردا فلا؛ لأنه لا يكون مقطعا”[3].

لذا يمكن أن تُعَدُّ الخواتم التي بها مسمار من الذهب لتثبيت الفص داخلة تحت هذا النوع من القدر المسموح به شرعًا؛ لكونها تابعة للخاتم الفضة، فهذه المسامير لا تمثل إلا جزء يسيرًا منها.

وعليه: فإن لبس نحو هذا النوع من الخواتم للرجال والمتاجرة فيها أمر جائز شرعًا ولا حرج فيه.

والله تعالى أعلم


[1] أخرجه أحمد في “مسنده” 32/ 259، رقم الحديث 19503.

[2] أخرجه أحمد في “مسنده” 28/ 109، رقم الحديث 16901.

[3] يُنظر: الآداب الشرعية والمنح المرعية، لابن مفلح 3/ 507، ط. عالم الكتب.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات