الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالبيعالمتاجرة في الدجاج المجمد المنتهي الصلاحية

المتاجرة في الدجاج المجمد المنتهي الصلاحية


السؤال

عندي شركة لبيع الدجاج المجمد، وهناك بعض الدجاج قد انتهت صلاحيته، لكن أحد أصحاب المطاعم طلب مني أن أقوم ببيعه له بثمن أقل من سعره بدلًا من أن أتخلص منه، على أن يقوم هو بعد شرائه مني باستخدامه فيما يبيعه للناس في صورة طعام مطهي وجاهز، لكن بشرط أن أكتب له فاتورة تفيد بأن الدجاج المباع له ما زال في تاريخ صلاحيته؟

الجواب

لا يجوز شرعًا أن يقوم صاحب الشركة ببيع ذلك الدجاج المجمد المنتهي الصلاحية لصاحب المطعم؛ لأن هذا يُعَدُّ من أكل أموال الناس بالباطل.

التأصيل الشرعي

من المقرر في الشريعة الإسلامية أن البيع والشراء من الأمور التي أباحها الشرع الشريف؛ فقد قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}[1].

وقد بَيَّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن التاجر الصادق له منزلة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى؛ فقد روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ»[2].

قال الإمام الطيبي: “وإنما قلنا: إن الوصف مناسب للحكم؛ لأن «الصدوق» بناء مبالغة من الصدق كالصديق، وإنما يستحق التاجر هذا الوصف إذا كثر تعاطيه الصدق قولا وفعلا، وهذا أخص أوصاف النبيين، وكذلك «الأمين» بناء مبالغة فحكمه حكم الصدوق؛ لأن الأنبياء ليسوا غير أمناء الله علي عباده، فلا غرو ولا عجب لمن اتصف بهذين الوصفين أن ينخرط في زمرة النبيين والصديقين والشهداء، وقليل ما هم”[3].

وقد حذرنا الشرع الشريف من الغش في البيع والشراء، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي»[4].

ولا شك أن تعمد بيع كل ما يؤدي إلى وقع ضرر بصحة الأدمي أمر محرم شرعًا، وذلك نحو بيع اللحوم المنتهية الصلاحية

فقيام صاحب المطعم ببيع ذلك الدجاج المجمد المنتهي الصلاحية للناس في صورة طعام مطهي وجاهز يُعَدُّ أمر حرام شرعًا وكبيرة من الكبائر؛ وذلك لأنه اشتمل على عدة محظورات شرعية، منها: الغش، والخداع، وإيقاع الضرر بصحة الناس؛ فقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُؤْمِنًا أَوْ مَكَرَ بِهِ»[5].

 وعليه فإنه لا يجوز شرعًا أن يقوم صاحب الشركة ببيع ذلك الدجاج المجمد المنتهي الصلاحية لصاحب المطعم؛ لأن هذا يُعَدُّ من أكل أموال الناس بالباطل؛ يقول تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}[6]، بل يزاد الأمر حرمة وإثمًا إذا قدم له فواتير شراء تفيد بأن هذا الدجاج المباع له ما زال في تاريخ صلاحيته؛ فهو بذلك يُعَدُّ مشاركًا في المعصية والإثم؛ وقد قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[7].

والله تعالى أعلم


[1] [البقرة: 275].

[2] أخرجه الترمذي في “جامعه” 3/ 507، رقم الحديث 1209.

[3] يُنظر: الكاشف عن حقائق السنن، للطيبي 7/ 2118، ط. مكتبة نزار مصطفى الباز – مكة المكرمة – الرياض.

[4] أخرجه مسلم 1/ 99، رقم الحديث 102.

[5] أخرجه الترمذي في “جامعه” 4/ 332، رقم الحديث 1941.

[6] [النساء: 29].

[7] [المائدة: 2].

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات