الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود الشركاتالمساقاةالمساقاة على غير ثمرة النخل والعنب

المساقاة على غير ثمرة النخل والعنب

السؤال

لدي قطعة أرض قمت باستصلاحها وزرعتها تين ومانجو وبرتقال، ولا أستطيع أن أقوم بتعهدها بنفسي، فاتفقت مع مهندس زراعي على أن يقوم بتعهد هذه الأشجار مقابل أن يأخذ ربع الثمار التي تنتجها، وتراضينا على ذلك وتم العمل لمدة عامين، ثم فوجئت بمن يقول: إن هذه المعاملة تسمى في الشرع مساقاة ولا تصح إلا في شجر النخل والعنب، فهل هذا الكلام صحيح؟

الجواب

تجوز المعاملة بينك وبين من كلفته برعاية أشجار التين والمانجو والبرتقال على أن يكون له حصة معلومة بالجزئية من كامل ثمر هذه الأشجار.

التأصيل الشرعي

اتفاق صاحب الشجر مع غيره، على أن يقوم بإصلاحه وتعهده وما يحتاج إليه من عمل، ويأخذ جزءا معينا مما يخرج منه من ثمر يسمى في عرف الشرع “مساقاة”، مأخوذة من السقي.

وسميت مساقاة: لأن هذا العمل يحتاج الى السقي بالماء ونضحه ونقله أكثر من غيره، فهو أكثر الأعمال مشقة على العامل، وأنفعها للمتعاقد من أجله وهو الشجر.

قال الخطيب الشربيني: وحقيقتها أن يعامل غيره على نخل أو شجر عنب ليتعهده بالسقي والتربية على أن الثمر لهما[1].

والأصل فيها قبل الإجماع خبر الصحيحين «أنه – صلى الله عليه وسلم – عامل أهل خيبر، وفي رواية دفع إلى يهود خيبر نخلها وأرضها بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع».

وهي معاملة جائزة باتفاق الفقهاء، قال صاحب رحمة الأمة: “اتفق فقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب على جواز المساقاة، وذهب أبو حنيفة إلى بطلانها ولم يذهب إلى ذلك أحد غيره”[2].

واختلفوا في موردها أي محل التعاقد فيها وهو الشجر، قال الإمام النووي: “واختلفوا فيما تجوز عليه المساقاة من الأشجار، فقال داود: يجوز على النخل خاصة، وقال الشافعي: على النخل والعنب خاصة، وقال مالك: تجوز على جميع الأشجار، وهو قول للشافعي.

فأما داود فرآها رخصة فلم يتعد فيه المنصوص عليه. وأما الشافعي فوافق داود في كونها رخصة، لكن قال: حكم العنب حكم النخل في معظم الأبواب. وأما مالك فقال: سبب الجواز الحاجة والمصلحة. وهذا يشمل الجميع فيقاس عليه”[3].

والمختار للفتوى القول بجواز المساقاة على جميع الأشجار المثمرة وعدم اختصاصها بالنخل والعنب، ولعل هذا هو الأرجح والأوفق لحكمة التشريع، من رعاية المصالح والتيسير على الناس، ولاسيما في هذه الأزمان التي كثر فيها تنوع الاشجار المثمرة، فصارت الحاجة ملحة لصحة المساقاة في كل شجر، ولعل سبب ورود النص على النخيل انه كان الأكثر والغالب في بلاد العرب ولاسيما الحجاز، وخصوصا خيبر[4].

وعليه فتجوز المعاملة بينك وبين من كلفته برعاية أشجار التين والمانجو والبرتقال على أن يكون له حصة معلومة بالجزئية من كامل ثمر هذه الأشجار.

والله تعالى أعلم


[1] مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (3/ 421).

[2] رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، محمد بن عبد الرحمن الدمشقي العثماني، (2/109).

[3] شرح النووي على مسلم (10/ 209).

[4] يراجع الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي (3/ 191).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات