الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالزكاةانقطاع الحول في الزكاة

انقطاع الحول في الزكاة

السؤال

من الأسئلة الشائعة في المعاملات الجارية والمنتشرة بين الناس هذا السؤال: ما حكم زكاة المال فيما لوكان لدى شخص مال بلغ النصاب ثم قل المال على النصاب أثناء الحول ثم بلغ النصاب مرة أخرى، فهل على المال زكاة؟ أو بعبارة أخرى هل نقصان المال أثناء الحول هو انقطاع للحول؟

الجواب

من شرط وجوب الزكاة وجود النصاب في جميع الحول من أوله إلى آخره، فلو نقص في بعضه ولو يسيرا انقطع الحول فلم تجب الزكاة في آخره، وإن بلغ النصاب مرة أخرى أستأنف الحول مرة أخرى، على القول المعتمد للفتوى.

التأصيل الشرعي

حدد الشرع الشريف مجموعة من الضوابط والشروط التي يجب توافرها في المال وصاحبه حتى تكون الزكاة واجبة على هذا المال، ومن هذه الشروط أن يكون صاحب المال مسلمًا حرًا وتصرفه للمال تصرفًا تامًا غير منقوص، كما يشترط في المال أن يكون بالغًا النصاب الشرعي وهو ما يعادل قيمة (85) جرام من الذهب عيار (21) وأن يحول الحول عليه (أي سنة قمرية كاملة).

وقد اختلف أهل العلم في العبرة بوقت الحول على عدة أقوال، نذكر منهما القولين مشهورين:

القول الأول: ويرى أن من شرط وجوب الزكاة وجود النصاب في جميع الحول من أوله إلى آخره، فلو نقص في بعضه ولو يسيرا انقطع الحول فلم تجب الزكاة في آخره، وإن بلغ النصاب مرة أخرى أستأنف الحول مرة أخرى، يقول ابن قدامة:” ولا ينعقد الحول حتى يبلغ نصابا، فلو ملك سلعة قيمتها دون النصاب، فمضى نصف الحول وهي كذلك، ثم زادت قيمة النماء بها أو تغيرت الأسعار فبلغت نصابا، أو باعها بنصاب، أو ملك في أثناء الحول عرضا آخر، أو أثمانا تم بها النصاب، ابتدأ الحول من حينئذ فلا يحتسب بما مضى. وهذا قول الثوري، وأهل العراق، والشافعي، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، وابن المنذر، ولو ملك للتجارة نصابا، فنقص عن النصاب في أثناء الحول، ثم زاد حتى بلغ نصابا، استأنف الحول عليه، لكونه انقطع بنقصه في أثنائه [1].

القول الثاني: وهو أن العبرة في الحول طرفاه أو له وآخره، فطالما أن المال كان بالغًا النصاب في طرفي الحول فلا عبرة بانقطاعه أثنائه، يقول الكاساني: ولنا أن كمال النصاب شرط وجوب الزكاة فيعتبر وجوده في أول الحول وآخره لا غير؛ لأن أول الحول وقت انعقاد السبب وآخره وقت ثبوت الحكم فأما وسط الحول فليس بوقت انعقاد السبب ولا وقت ثبوت الحكم فلا معنى لاعتبار كمال النصاب فيه”[2].

والرأي الذي نراه راجحًا هو القول الأول وهو الذي يقول أن من شرط وجوب الزكاة وجود النصاب في جميع الحول من أوله إلى آخره، فلو نقص في بعضه ولو يسيرا انقطع الحول فلم تجب الزكاة في آخره؛ وذلك لقوله -صلى الله عليه وسلم–:”لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول”[3]، فإنه بنقصان المال أثناء الحول عن النصاب لا يكون بذلك قد حال الحول على كل أجزاء المال، بل على بعض أجزائه فقط.

فلو كان لدى شخص مال نحو مائة ألف (100000) مثلًا، وكان النصاب الشرعي ثمانون ألفًا (80000)، وكان هذا الشخص قد استفاد المال (المائة ألف) في ذي القعدة، ثم نقص هذا المال حتى وصل إلى أربعين ألفًا (40000) في جمادى الآخرة، ثم زاد المال إلى تسعين ألفًا في شوال وظل ثابتًا حتى ذي القعدة، فكيف يزكى؟

على القول المعتمد للفتوى لا يزكى في ذي القعدة؛ لأنه قد نقص أثناء الحول (قل عن النصاب في جمادى الآخرة)، وبالتالي قد انقطع الحول، ونستأنف أو نبتديء به حولًا جديدًا من أو بلوغه النصاب مرة أخرى وقد كان هذا في مثالنا في شهر “شوال” فننتظر شوال القادم لإخراج الزكاة شريطة أن لا يقل عن النصاب أثناء الحول.

والله أعلم

[1] ينظر: المغني لابن قدامة، 3/59، والبيان للعمراني،3/218.

[2] ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 2/16.

[3] أخرجه ابن ماجه في سننه، 3/12، ح ر (1792).

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات