الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالبيعبيع الأدوية المدرجة دون روشتة الطبيب المعالج

بيع الأدوية المدرجة دون روشتة الطبيب المعالج

السؤال

ما حكم بيع الأدوية المدرجة دون روشتة الطبيب المعالج؟

الجواب

بيع الصيدلي الأدوية المدرجة بالجدول بدون روشتة طبية، وهو أمر غير جائز شرعا، فعلى الصيدلي أن يأمره بإحضار الروشتة ولا يصرف الدواء حتى لا يخالف ولي الأمر المخول تنظيم ذلك، وحتى لا يقع تحت طائلة العقوبة والإخلال بالسمعة.

التأصيل الشرعي

صورة المسألة

بيع الصيدلي الأدوية المدرجة بالجدول بدون روشتة الطبيب المعالج، وخاصة أنها تستخدم من قبل المدمنين للمواد المخدرة، ويروجونها بينهم.

وبما أنه من المقرر بداهة أن الحكم عن الشيء فرع عن تصوره؛ فلابد من معرفة المراد بالأدوية المدرجة بالجدول حتى نستطيع أن نكيف المسألة ثم الحكم عليها.

والمراد بالجدول هو جدول المؤثرات النفسية والعقلية، فقد صدر قرار 487 لسنة 1985 بشأن تنظيم تداول الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية بالمؤسسات الصيدلية وكان هو القرار المنظم لتداول المؤثرات النفسية والعقلية (درجة أقل من المخدرات) إلى سنة 2011، ثم ألغي هذا القرار بموجب قرار وزير الصحة 172 لسنة 2011، ويوجد بهذا القرار جدولين:

الجدول الأول: يصرف بموجب تذكرة طبية مستقلة والتذكرة تسحب من المريض وتسجل في الدفتر الخاص بالسموم (المؤثرات النفسية) وليس دفتر المخدرات.

الجدول الثاني: يصرف بموجب تذكرة طبية مستقلة ولا تسحب التذكرة ولا تسجل فقط تختم بختم الصيدلية لمنع تكرار الصرف.

وهناك تفاصيل موضحة في القرار بخصوص الأصناف المدرجة بكل جدول والكميات التي يجب أن تصرف منه.

وأيضا كلمة جدول هي مصطلح قانوني مقصود بيه قائمة ملحقة بقانون أو قرار، والمراد هنا هو الجدول الثالث من الجداول الملحقة بقانون المخدرات، فهناك 6 جداول ملحقة بقانون المخدرات 182 لسنة 1960 وهي كالتالي:

الجدول الأول: الجواهر المخدرة منها المورفين والبيثيدين والهيروين والكوكايين والحشيش والترامادول .

والجدول الثاني: أشياء مستثناة من الجدول الأول.

والجدول الثالث: فهو للمواد التي تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة مثل جميع مشتقات البنزوديازيين.

والجدول الرابع: يقوم بتحديد الكميات التي تصرف من الأدوية بالجدول.

الجدول الخامس: هو للنباتات الممنوع زراعتها.

الجدول السادس: فهو أجزاء النباتات المستثناة.

والذي يعنينا هنا هو الجدول الثالث وهو ما يحتوي معظم الأدوية التي تتعامل معها الصيدلية العادية.

المواد القانونية المتعلقة بالجدول الثالث

مادة (27):

“لا يجوز إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع أو إحراز أو شراء أو نقل أو تسليم أي من

المواد الواردة في الجدول رقم (3) وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانونا”.

مادة (44):

“يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تتجاوز خمسة آلاف جنيه كل من أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع أو جلب أو صدر أو حاز بقصد الاتجار أية مادة من المواد الواردة في الجدول رقم (3) وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وفي جميع الأحوال يحكم بمصادرة المواد المضبوطة في الجدول الأول”

كيفية صرف أدوية الجدول:

أدوية الجدول لا تصرف للمريض إلا بروشتة مختومة من الطبيب المعالج، حيث يقوم الطبيب بتحرير ثلاث نسخ من هذه الروشتة، واحدة تظل مع الطبيب المعالج والثانية مع المريض والثالثة تترك لدى الصيدلي لتوضع في سجلات الصيدلية للإثبات في حالات التفتيش.

وهناك عقوبات شديدة توقع على الصيدلي الذي يثبت بيعه لأدوية الجدول دون روشتة من الطبيب[1].

تكييف المسألة

بعد استعراض ما سبق يتبين أن هذه الأدوية إما مخدرة، أو مفسدة مضرّة بالصحيح حالا أو مآلا.

والفرق بين المخدر والمسكر مع أنّ كلا منهما يزيل العقل هو أنّه يصحب السكر حالة من النشوة والطرب، وأما المخدر فتصحبه حالة السكون والشرود من غير نشوة.

وتسمّى المخدرات في لغة الفقهاء بعدة أسماء منها:

  • المفترات: وهذه التسمية مقتبسة من إحدى روايات الحديث المشهور: “نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن كل مسكر”، ففي رواية زيادة: “ومفتر”، والتفتير: إحداث الفتور في جسم الإنسان وأعضائه، وهو حالة مخالفة لحالة الطبيعية للجسم.
  • المرقدات: وهي تجعل الإنسان في حالة الترقيد أي جعل الإنسان راقدا بحيث تغيب حواسه بعد أن كان في صحوة وانتباه.
  • المفسدات: وهي المغيرة للعقل من غير تغييب الحواس ومن غير سكر.

وهذه كلها تشملها المخدرات ولا بعد عنها، لأنها مشتقة من التخدير وهو إحداث الخدر في الجسم، أي الارتخاء في المفاصل والتفكك فيه بفقدان الانضباط التام للحواس وقوتها، والفقهاء استعملوا كلمة “الخدر” في شرح المدلول لتلك المواد لكنهم آثروا الألفاظ الأخرى، والآن أصبحت المخدرات هي التسمية المتداولة حتى طغت على التسميات الأخرى.[2]

وقد وضح هذه الفروق القرافي بقوله: “الفرق الأربعون بين قاعدة المسكرات وقاعدة المرقدات وقاعدة المفسدات) هذه القواعد الثلاث قواعد تلتبس على كثير من الفقهاء والفرق بينها أن المتناول من هذه إما أن تغيب معه الحواس أو لا فإن غابت معه الحواس كالبصر والسمع واللمس والشم والذوق فهو المرقد وإن لم تغب معه الحواس فلا يخلو إما أن يحدث معه نشوة وسرور وقوة نفس عند غالب المتناول له أو لا فإن حدث ذلك فهو المسكر وإلا فهو المفسد فالمسكر هو المغيب للعقل مع نشوة وسرور كالخمر والمزر وهو المعمول من القمح والبتع وهو المعمول من العسل والسكركة وهو المعمول من الذرة والمفسد هو المشوش للعقل مع عدم السرور الغالب كالبنج والسيكران ويدلك على ضابط المسكر قول الشاعر

ونشربها فتتركنا ملوكا … وأسدا ما ينهنهنا اللقاء

فالمسكر يزيد في الشجاعة والمسرة وقوة النفس والميل إلى البطش والانتقام من الأعداء والمنافسة في العطاء وأخلاق الكرماء وهو معنى البيت المتقدم الذي وصف به الخمر وشاربها”

ثم تكلم على الحشيشة وبين أنها من أي الأقسام الثلاثة ثم قال: “تنبيه: تنفرد المسكرات عن المرقدات والمفسدات بثلاثة أحكام الحد والتنجيس وتحريم اليسير والمرقدات والمفسدات لا حد فيها ولا نجاسة فمن صلى بالبنج معه أو الأفيون لم تبطل صلاته إجماعا ويجوز تناول اليسير منها فمن تناول حبة من الأفيون أو البنج أو السيكران جاز ما لم يكن ذلك قدرا يصل إلى التأثير في العقل أو الحواس أما دون ذلك فجائز فهذه الثلاثة الأحكام وقع بها الفرق بين المسكرات والآخرين فتأمل ذلك واضبطه فعليه تتخرج الفتاوى والأحكام في هذه الثلاثة”.[3]

وهذه الأدوية لا تخرج عن إحدى الحالات الثلاث، وتعاطيها محرم، يقول ابن تيمية: “وكل ما يغيب العقل فإنه حرام وإن لم تحصل به نشوة ولا طرب فإن تغيب العقل حرام بإجماع المسلمين. وأما تعاطي ” البنج ” الذي لم يسكر ولم يغيب العقل. ففيه التعزير.[4]

ويستثنى من هذا التحريم ما كان تعاطيه بقصد التداوي بشروطه.

“والتداوي أمر فني يتطلب خبرة وأهلية لا تتوفر إلا في المختصين، وكل ما كان ممنوعا واجيز في حالة التداوي والعلاج فإنه لابد فيه من غخبار طبيب ثقة مسلم ملتزم بالحلال والحرام غير متهاون في امر الدين، وبفقدان هذه الشروط لا يرتفع الحظر باسم الضرورة، وإن استعمال مقدار محدد للتداوي أو لإجراءات العلاج مأذون به شرعا تحت قواعد الضرورة التي تنص على أن “الضرورات تبيح المحظورات” وأن “الضرورة تقدر بقدرها، وسبب ذلك أن تحريم المخدرات ليس لذاتها وإنما لضررها، ومن هنا كانت إباحة القدر القليل المستخدم في التداوي بالشروط المشار إليها”.[5]

فاشتراط القانون أن يكون مع المريض روشتة طبية حتى يضيق الخناق على ترويج المخدرات وشيوعها أمر موافق للشريعة، وهو من ضمن المهمات الواجبة من الدولة لحماية شعبها ومواطنيها من الآثار المدمرة لترويج المخدرات.

حكم المسألة

وبناء على ما سبق فبيع هذه الأدوية لا يكون إلا للمريض المحتاج إليها ومصرح له بها من الطبيب المختص ويحمل روشتة بذلك.

وأما الذي يريد شرائها وليس معه روشتة الطبيب فلا يخلو حاله من ثلاث:

الأولى: أن يكون مريضا ومصرح له بها ولكنه أضاع الروشتة.

الثانية: أن يكون مريضا ولكنه غير مصرح له بها ولكنه يريد أخذها كعلاج كأن وصفها له طبيب من غير روشتة، أو نصحه بها غير مختص.

الثالثة: أن يكون ممن يتعاطها ممن يدمنون المخدرات وأشباهها.

والحالة الثالثة لا شك في حرمتها، ويقع صاحبها تحت طائلة التعزير الشرعي الذي تكفل به القانون، وانظر فتوى “حكم تجارة المخدرات”.

وأما الحالة الأولى والثانية فعلى الصيدلي أن يأمرهما بإحضار الروشتة ولا يصرف الدواء حتى لا يخالف ولي الأمر المخول تنظيم ذلك، وحتى لا يقع تحت طائلة العقوبة والإخلال بالسمعة، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : “لا ضرر ولا ضرار”[6].

والله أعلم

[1]  انظر موقع شفاء: https://chefaa.com/blog/%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7%D9%8A%D8%B9%D9%86%D9%8A%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%A1%D8%AF%D8%AE%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%88%D9%83%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%A9%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B5%D9%88%D9%84/

[2]  انظر كتاب “بحوث في الفقه الطبي والصحة النفسية من منظور إسلامي” للدكتور عبد الستار أبو غدة (ص189: 190)

[3]  الفروق (1/128)

[4]  مجموع الفتاوى (34/211)

[5]  بحوث في الفقه الطبي (ص194)

[6]  أخرجه ابن ماجه (2341) وأحمد في مسنده (2862).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات