الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالربابيع الذهب القديم بالذهب الجديد

بيع الذهب القديم بالذهب الجديد

السؤال

عندما نذهب لمحلات بيع المشغولات الذهبية لبيع الذهب القديم وشراء بدله ذهبا جديدا، يزن التاجر القديم ويقدر ثمنه نقدا، ثم يزن لنا ما يقابله ذهبا جديدا، وإذا كان هناك فارق في السعر ندفعه للتاجر؛ لأن الجديد ثمنه يزيد بالصنعة عن القديم، والبعض يقول لنا إن هذا من بيع الذهب بالذهب الذي يشترط فيه التساوي وإذا لم يتحقق تكون المعاملة من الربا المنهي عنه شرعا، فما الحكم الشرعي لهذه المعاملة؟

الجواب

يجوز بيع الذهب القديم مع تقدير ثمنه بالنقد، ثم شراء الجديد بهذا النقد دون اشتراط قبضه في المجلس، ودون اشتراط التماثل بينهما.

التأصيل الشرعي

نهى الشرع الشريف عن بيع الذهب بالذهب مع الزيادة في أحد البدلين، أو تأجيل القبض، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ»[1].

وقد بين العلماء أن العلة في الذهب والفضة هي الثمنية، أي كونهما أثمانا تقدر بهما قيم الأشياء، ويكونان وسيطا للتبادل في المعاملات.

وقد حمل جمهور العلماء النهي على جميع الذهب والفضة سواء كانا مصوغين حليا أو مسكوكين نقودا، وشرطوا التماثل في بيعهما بجنسيهما، ولم يعتبروا قيمة الصنعة.

بينما يرى بعض العلماء منهم ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أن الذهب المصاغ حليا يخرج بالصنعة عن كونه نقدا ويصير من جملة العروض الذي يُقوَّم بالنقد ويباع ويشترى شأنه شأن غيره، دون اشتراط الحلول والتقابض والمماثلة.

قال ابن القيم: “الحلية المباحة صارت بالصنعة المباحة من جنس الثياب والسلع، لا من جنس الأثمان، ولهذا لم تجب فيها الزكاة، فلا يجري الربا بينها وبين الأثمان كما لا يجري بين الأثمان وبين سائر السلع، وإن كانت من غير جنسها، فإن هذه بالصناعة قد خرجت عن مقصود الأثمان، وأعدت للتجارة، فلا محذور في بيعها بجنسها، ولا يدخلها: “إما أن تقضي وإما أن تربي” إلا كما يدخل في سائر السلع إذا بيعت بالثمن المؤجل، ولا ريب أن هذا قد يقع فيها، لكن لو سد على الناس ذلك لسد عليهم باب الدين، وتضرروا بذلك غاية الضرر”[2].

وقد ذهبت دار الإفتاء المصرية في فتاويها إلى جواز بيع الذهب الجديد بالقديم دون اشتراط المماثلة في الوزن، حيث قالت: “وهذا النَّمطُ من التعامُل التجاري في الذهب والفضَّة بيعًا وشراءً لا مانعَ منه شرعًا؛ وذلك لأنَّ الحلولَ والتقابُضَ المشروطَيْنِ في بيْع الذهب والفضَّة لا يجْريان في الذهب المصوغ، أي: الذي دخلته الصناعة، وذلك لأنَّ الصياغة أخرجتهما عن كونهما أثمانًا، أي: وسيطًا للتبادل، فانتفت عنهما بذلك علَّةُ النقدية التي توجب فيهما شروط الحلول والتقابُض والتماثل، ويترتَّب عليها تحريمُ التفاضُل وتحريم البيع الآجل، فصار الذهبُ والفضةُ المصوغانِ بذلك سلعةً من السلع التي يجري فيها اعتبارُ قيمة الصَّنعة -وهي هنا “الصياغة”- إذ من المعلوم أَنَّ الحكم يدورُ مع علته وجودًا وعدمًا”[3].

وعلى هذا فيجوز بيع الذهب القديم مع تقدير ثمنه بالنقد، ثم شراء الجديد بهذا النقد دون اشتراط قبضه في المجلس، ودون اشتراط التماثل بينهما.

والله تعالى أعلم


[1] صحيح البخاري، رقم (2177).

[2] إعلام الموقعين عن رب العالمين (2/ 108).

[3] فتوى دار الإفتاء المصرية رقم 5018 لسنة 2022م.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات