الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine

بيع شعر الآدمي

السؤال

هل يجوز بيع وشراء شعر الآدمي الطبيعي، لينتفع به بعض الناس للتزين والتجمل، فما حكم الشرع في هذه المعاملة؟

الجواب

لا يجوز بيع شعر الأدمي؛ حيث إنه يتنافى مع تكريم الله عز وجل للإنسان، وإضافة إلى أنه بيع ما لا يملك.

التأصيل الشرعي

كرم الله تعالى الإنسان على سائر المخلوقات جميعًا؛ فقال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلنَاهُم عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّن خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}[1]، واعتبر الشرع الشريف جميع أجزاء بدن الإنسان أمانة عنده، لا بد من أن يحترمه ويصونه عن كل ما فيه ضرر أو إهانة؛ يقول تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا}[2].

وهذا التكريم من الله تعالى للإنسان يقتضي حرمة بيع جزءٍ منه أو عضوٍ من أعضائه، ويشمل ذلك شعر الآدمي عند جمهور الفقهاء، فقد تواردت نصوصهم على حرمة بيع وشراء شعر الآدمي، وذلك على النحو الآتي:

أولًا: بيع الإنسان لشعره، أو لشعر غيره يعد منافيًا لتكريم الله تعالى له، فليس الإنسان سلعةً تباع وتشترى، لأن شعر الإنسان جزءٌ محترمٌ من خلقته الذي خلقه الله عليها؛ سواء في ذلك المقصوص أو المتساقط.

 قال الإمام المرغيناني الحنفي: “(ولا يجوز بيع شعور الإنسان..) لأن الآدميَّ مكرمٌ لا مبتذلٌ فلا يجوز أن يكون شيءٌ مِن أجزائه مُهانًا ومُبتذلًا”[3].

وقال الإمام أبو الحسن العدوي المالكي: “(تنبيه): سُئِلَ مالكٌ عن بيع الشعر الذي يُحلَقُ من رءوس الناس؟ فكرهه”[4]. والكراهة هنا تفيد التحريم، وهو ظاهر كلام الإمام ابن عبد البر[5].

وقال الإمام الخطيب الشربيني: “والآدمي يحرم الانتفاع به وبسائر أجزائه لكرامته”[6].

وقال الإمام البهوتي الحنبلي: “(ولا يجوز استعمال شعر الآدمي) مع الحكم بطهارته (لحرمته) أي احترامه”[7].

والقاعدة الشرعية تقول: «ما حرم استعماله والانتفاع به حرم التعامل فيه بيعًا وشراءً».

ثانيًا: أن من شروط البيع الصحيح أن يكون البائع مالكًا لما يبيع، وشعر الإنسان ليس ملكًا له؛ فلا يؤذَن له في بيعه ولا أن يُعَاوضُ عليه، فإن باعه كان بيعه داخلًا في بيع ما لا يملك.

والله تعالى أعلم


[1] [سورة الإسراء: 70].

[2] [سورة البقرة: 195].

[3] “الهداية”، للمرغيناني (6/ 425-426).

[4] “حاشية العدوي على شرح مختصر خليل للخرشي” (1/ 83).

[5] “الكافي”، لابن عبد البر (ص: 328).

[6] “مغني المحتاج”، للخطيب الشربيني (1/ 406).

[7] “كشاف القناع”، للبهوتي (1/ 57).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات