الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالبيعبيع علامات الإعجاب "اللايكات"

بيع علامات الإعجاب “اللايكات”

السؤال

انتشر بيع الإعجابات على مواقع التواصل الاجتماعي (اللايكات)؛ حيث تقوم بعض الشركات المتخصصة في هذا العمل بالترويج المزيف لبعض الإعلانات التجارية، على أن يأخذ من يقوم بعدد معين من تسجيل الإعجابات مبلغًا معينًا نظير ما يفعله، لأن الشركة المروجة لهذا الإعلان تتقاضى أجرًا نظير عدد الإعجابات (اللايكات) مما يدل على ثقة الناس بالمنتج الذي يروج له؛ فما حكم الاشتراك في هذه المعاملة؟

الجواب

بيع الإعجابات (اللايكات) على مواقع التواصل الاجتماعي هو معاملةٌ حديثة، ولها عدة صور، لكل منها حكم شرعي، وهي على هذا النحو:

1- إذا كان ذلك عن طريق الترويج للمنشور بشكل حقيقي؛ بحيث يصل إلى العدد المتفق عليه في مقابل مبلغ معين يدفع للشركة أو من يقوم بالترويج، فهذا جائزٌ شرعًا.

2- إذا كان عمل تلك الإعجابات (اللايكات) على المنشور المراد الترويج له بشكلٍ وهميٍّ لا يعبر عن الحقيقة، وهي زيادة عدد المعجبين به، فهذا يُعَدُّ من قبيل الخداع والغش المنهي عنه شرعًا، ولا يجوز في هذه الحالة أخذ أجرة على ذلك.

التأصيل الشرعي

“الإعجابات (اللايكات) Likes”: عبارة عن علامة على منشورٍ معين بأحد المواقع الإلكترونية أو وسائل التواصل الاجتماعي تُعبِّر عن استحسان هذا المنشور أو ما يروج له.

والمتعارف عليه في هذا المجال أنه كلما زاد عدد المعجبين بالمنشور فإن ذلك يدل على زيادة ثقة الناس في المنتج المعروض، ولذا يلجأ الكثير من الأشخاص والشركات إلى الترويج عن منشوراتهم الخاصة بفكرة معينة أو منتج تجاري، وذلك عن طريق الوصول إلى أكبر عددٍ من المستخدمين؛ حيث يقوم المشتري -صاحب المنشور- بالتعاقد مع شركة متخصصة في هذا المجال تضمن له حصول تلك الزيادة في عدد الإعجابات (اللايكات)؛ وذلك في مقابل مبلغ معين.

وآلية تنفيذ هذا الترويج للمنشور، يحدث بعدة صور، ومن أهمها ما يلي:

الصورة الأولى: أن تقوم الشركة المسؤولة عن الترويج للمنشور بالإعلان عنه ونشره في عدة مواقع وصفحات إلكترونية بشكل حقيقي، بحيث يحدث ذلك بشكل متكرر، حتى يصل عدد الإعجابات (اللايكات) على المنشور إلى العدد المطلوب، وبالشكل الحقيقي الذي يريده صاحب المنشور.

وهذه الصورة لا شك في كونها جائزة شرعًا؛ لأنها تُعَدُّ من قبيل الإجارة المشروعة لأداء خدمة معينة في مقابل مبلغ متفق عليه بين الطرفين؛ يقول الإمام ابن قدامة الحنبلي: “وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لِخِدْمَتِهِ مَنْ يَخْدِمُهُ”[1].

الصورة الثانية: هو أن يقوم أحد الأشخاص بوضع تلك الإعجابات على المنشور المراد الترويج له بشكل وهمي لا يعبر عن الحقيقة، فيظن صاحب المنتج المتعاقد مع تلك الشركة أنه قد تحقق ما يرجوه من ثقة الناس بالمنشور.

وهذه الصورة لا شك في كونها حرام شرعًا؛ لأنها تُعَدُّ من قبيل الخداع والغش الذي شدد الشرع الشريف على تحريمه؛ فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي»[2]. ويُعَدُّ ذلك أيضًا من أكل أموال الناس بالباطل الذي نهى عنه الشرع الشريف؛ حيث يقول تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}[3].

بالإضافة إلى أن سياسات واتفاقيات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي تمنع من تضمن مثل هذا التدليس والكذب في الترويج لأي محتوى بشكل فيه تضليل أو خداع.

الصورة الثالثة: أن يقوم صاحب المنشور بنفسه باستخدام برامج معينة، أو إنشاء عدد من الإعجابات على ما يريده؛ ليوهم الغير بثقة الناس فيما يقدمه.

وهذه الصورة التحريم فيها أشد من سابقتها؛ لما يترتب على ذلك من إظهار غير الحقيقة لجمهور مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي؛ فيكون هذا الشخص مزورًا للحقيقة؛ وهذا مما نهى عنه الشرع الشريف؛ فقد روي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن امرأة قالت: يا رسول الله، أقول إن زوجي أعطاني ما لم يعطني. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ، كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ»[4]. يقول الإمام النووي -عند شرح الحديث-: “قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ: الْمُتَكَثِّرُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ؛ بِأَنْ يَظْهَرَ أَنَّ عِنْدَهُ ما ليس عِنْدَهُ، يَتَكَثَّرُ بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ وَيَتَزَيَّنُ بِالْبَاطِلِ؛ فهو مذمومٌ كَمَا يُذَمُّ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَيْ زُورٍ. والمراد بلبس ثوبَي الزُّورٍ: مَن يلبس ثوبين مُستعارَين متظاهرًا أنهما ملكه، أو مَن يلبس ثياب المتقين أو الزاهدين أو الصالحين أو أرباب مهنةٍ ما وهو ليس كذلك، أو مَن يلبس الثوب ثم يَصِلُ بكُمَّيْه كُمَّيْن آخرَيْن لِيُوهِمَ أنهما ثوْبان”[5].

والله تعالى أعلم


[1] المغني مع الشرح الكبير، لابن قدامة (6/41).

[2] أخرجه مسلم.

[3] [البقرة: 188].

[4] متفق عليه.

[5] المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي (14/ 110).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات