الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالبيعبيع مشغولات الذهب والفضة بالتقسيط

بيع مشغولات الذهب والفضة بالتقسيط

السؤال:

ما حكم الشرع في بيع مشغولات الذهب والفضة بالتقسيط؟

الجواب

لا مانع شرعًا من بيع مشغولات الذهب والفضة بالتقسيط، وهو مذهب بعض العلماء كالإمام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما؛ لأن الذهب والفضة في هذه الحالة خرجا عن كونهما نقدًا إلى كونهما حلى وزينة ومشغولات، ففي هذه الحالة يُنظر إليهما كأنهما سلعة كباقي السلع التي يجوز بيعها بالتقسيط.

التأصيل الشرعي

من الأمور التي نهى عنها الشرع الشريف أن يبيع الشخص الذهب في مقابل الذهب، أو الفضة في مقابل الفضة، ويكون هناك تأخير في قبض أحدهما، أو لأحدهما زيادة في الوزن عن الآخر؛ فالواجب أن يكون القبض في مجلس العقد، فلا يجوز أن يكون أحدهما موجودًا والآخر غائبًا؛ فقد روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلا مِثْلا بمِثْلٍ، ولا الفِضَّةَ بالفِضَّةِ إلا مِثْلا بمِثْلٍ، ولا تُفَضِّلُوا بعضَها على بعضٍ، ولا تَبِيعُوا مِنها غائِبًا بناجِزٍ»[1]. وذلك لعلة النقدية في كل من الذهب والفضة وكونهما أثمانًا -وسيطًا للتبادل-.

أما الذهب والفضة المصوغان[2]: فإنهما خرجا بذلك عن كونهما أثمانًا -وسيطًا للتبادل، وانتفت عنهما علة النقدية التي توجب فيهما شرط التماثل وشرط الحلول والتقابض، ويترتب عليها تحريم التفاضل وتحريم البيع الآجل، فصارا كأي سلعة من السلع التي يجري فيها اعتبار قيمة الصنعة -وهي هنا الصياغة-؛ إذ من المعلوم أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

وقد ذهب إلى هذا القول الإمامان ابن تيمية وابن القيم وغيرهما، قال ابن القيم: “الحلية المباحة صارت بالصنعة المباحة من جنس الثياب والسلع لا من جنس الأثمان، ولهذا لم تجب فيها الزكاة، فلا يجري الربا بينها وبين الأثمان، كما لا يجري بين الأثمان وبين سائر السلع -وإن كانت من غير جنسها-، فإن هذه بالصناعة قد خرجت عن مقصود الأثمان وأُعِدَّت للتجارة، فلا محذور في بيعها بجنسها”[3].

والله تعالى أعلم


[1] أخرجه البخاري.

[2] المصوغ: هو الذي تحول عن النقدية إلى كونه زينة وحُليًا ونحو ذلك.

[3] إعلام الموقعين لابن القيم، (2/108).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات