الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفقهي معاصرتصميم موقع إلكتروني لقراءة بطاقات التاروت

تصميم موقع إلكتروني لقراءة بطاقات التاروت

تصميم موقع إلكتروني لقراءة بطاقات التاروت

السؤال

أمتلك شركة تعمل في مجال تصميم المواقع الإلكترونية، وقد عرض علينا أن نقوم بتصميم موقع يختص بتقديم بعض الخدمات، نحو قراءة بطاقات التاروت، وهذه الخدمات مدفوعة الأجر لمن يريد الحصول عليها، فهل يجوز شرعًا أن نقوم بعملنا في تصميم ذلك الموقع مقبل مبلغ مالي، أم لا يجوز شرعًا المشاركة في هذا العمل؟

الجواب

لا يجوز شرعًا المشاركة في العمل على مواقع قراءة بطاقات التاروت، لأن هذه المواقع تُعَدُّ شكلًا من أشكال الدجل والكهانة والعرافة التي حرمها الشرع الشريف، وتشمل الحرمة كل عمل أو مشاركة على هذه المواقع، نحو رفع الموقع على شبكة الإنترنت، أو تصميمه، أو الترويج له، وغير ذلك، ولا يجوز أيضًا أخذ أجر مقابل أي عمل؛ لأنه يُعَدُّ كسبًا حرامًا وخبيثًا.

التأصيل الشرعي

المقرر شرعًا أنه لا يعلم الغيب أحد إلا الله تعالى؛ فقد قال سبحانه في كتابه العزيز: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ۝ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا}[1].

قال الإمام النسفي -عند تفسيره لهذه الآية الكريمة-: “{إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ} إلا رسولا قد ارتضاه لعلم بعض الغيب؛ ليكون إخباره عن الغيب معجزة له، فإنه يطلعه على غيبه ما شاء، و{مِن رَّسُولٍ} بيان لمن ارتضى.

والولي إذا أخبر بشيء فظهر فهو غير جازم عليه، ولكنه أخبر بناء على رؤياه أو بالفراسة، على أن كل كرامة للولي فهي معجزة للرسول.

وذُكِر في التأويلات قال بعضهم: في هذه الآية دلالة تكذيب المنجمة، وليس كذلك فإن فيهم من يصدق خبره، وكذلك المتطيبة يعرفون طبائع النبات، وذا لا يعرف بالتأمل فعلم بأنهم وقفوا على علمه من جهة رسول انقطع أثره وبقي علمه في الخلق. {فَإِنَّهُ يَسْلُكُ} يدخل {مِن بَيْنِ يَدَيْهِ} يدي الرسول {وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين ويعصمونه من وساوسهم وتخاليطهم حتى يبلغ الوحي”[2].

وقد جاء في نصوص الشرع الشريف ما يدل على حرمة أن يعتمد المسلم على الدجالين والعرافين ونحوهم في معرفة الغيب، وما سيحصل له من خير أو شر، ومن تلك النصوص:

1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والحسن بن علي رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ»[3].

قال الإمام ابن حجر العسقلاني: “قال الخطابي: الكهنة قوم لهم أذهان حادة، ونفوس شريرة، وطباع نارية، فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور، ومساعدتهم بكل ما تصل قدرتهم إليه، وكانت الكهانة في الجاهلية فاشية خصوصا في العرب لانقطاع النبوة فيهم، وهي على أصناف:

منها: ما يتلقونه من الجن؛ فإن الجن كانوا يصعدون إلى جهة السماء، فيركب بعضهم بعضا إلى أن يدنو الأعلى، بحيث يسمع الكلام فيلقيه إلى الذي يليه، إلى أن يتلقاه من يلقيه في أذن الكاهن فيزيد فيه، فلما جاء الإسلام ونزل القرآن، حرست السماء من الشياطين، وأرسلت عليهم الشهب، فبقي من استراقهم ما يتخطفه الأعلى فيلقيه إلى الأسفل قبل أن يصيبه الشهاب، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ}[4]، وكانت إصابة الكهان قبل الإسلام كثيرة جدا، كما جاء في أخبار شِقٍّ وَسُطَيْحٍ ونحوهما، وأما في الإسلام فقد ندر ذلك جدا حتى كاد يضمحل ولله الحمد.

ثانيها: ما يخبر الجني به من يواليه، بما غاب عن غيره مما لا يطلع عليه الإنسان غالبا، أو يَطَّلِعُ عليه مَنْ قَرُبَ منه لا مَنْ بَعُدَ.

ثالثها: ما يستند إلى ظن وتخمين وحدس، وهذا قد يجعل الله فيه لبعض الناس قوة مع كثرة الكذب فيه.

رابعها: ما يستند إلى التجربة والعادة، فيستدل على الحادث بما وقع قبل ذلك، ومن هذا القسم الأخير ما يضاهي السحر، وقد يعتضد بعضهم في ذلك بالزجر وَالطَّرْقِ والنجوم، وكل ذلك مذموم شرعًا”[5].

فالحديث الشريف يفيد أن الشخص الذي يذهب إلى هؤلاء الدجالين والعرافين، ويصدقهم فيما يخبرون به، فإنه يصير بتصديقه لهم كافرًا بدين الإسلام؛ قال الشوكاني: “قوله: «فَقَدْ كَفَرَ» ظاهره أنه الكفر الحقيقي، وقيل: هو الكفر المجازي، وقيل: من اعتقد أن الكاهن والعراف يعرفان الغيب ويطلعان على الأسرار الإلهية كان كافرا كفرا حقيقيا، كمن اعتقد تأثير الكواكب وإلا فلا”[6].

2- وحديث صفية رضي الله عنها، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»[7].

فهذا الحديث الشريف يبين أن الذهاب إلى هؤلاء الدجالين والعرافين يكون سببًا في ضياع أجر وثواب العبادة، وعدم قبول أي عمل صالح؛ قال الإمام النووي: “وأما عدم قبول صلاته، فمعناه أنه لا ثواب له فيها، وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه ولا يحتاج معها إلى إعادة”[8].

3- وحديث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، وَمَنْ عَقَدَ عُقْدَةً – أَوْ قَالَ: مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً – وَمَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»[9].

فالحديث الشريف يفيد حرمة طلب المساعدة من الكهان، وإقرارهم على صنيعهم وممارستهم الكهانة، قال الصنعاني: “«أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ» فأقر على ذلك، كمثل هؤلاء الملوك الذين يتعبدون للمنجم، «أَوْ تَكَهَّنَ» ادعَّى شيئًا من علم الغيب، «أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ» ادعي له شيء من ذلك”[10].

وقد ظهر في عصرنا الحاضر أنواع كثيرة من الدجل والكهانة، واتخذ الدجالون والكهان والعرافون أسماءً وألقابًا تجعل عموم الناس ينخدع لهم، وذلك نحو: (المعالج الروحاني – الراقي – المعالج بالطاقة – …)، ونحو ذلك، حتى أصبحت الكهانة وسيلة من وسائل ابتزاز أموال الآخرين.

ويقوم أغلب هؤلاء الدجالين والكهان والعرافين بالتمويه على الناس، ودراسة أحوال الضحية بما يتضح من شكلها، وبما ينطق لسانها، من خلال استدراج ذكي يصطادون به الكلمات من أفواه السذج من الناس، ثم يرتبون على ذلك أخبارًا بأمور عامة غالبًا ما يتعرض لها الإنسان في حياته اليومية، وتتفق مع دراستهم السابقة لحاله كالأمور العاطفية، والمالية، والصحية ونحو ذلك، فإذا حصل ما يحصل للمرء عادة موافقًا لتمويهات المنجم شُهِرَ ذلك بين الناس، فأخذ البهتان يغزو القلوب الخالية من الإيمان، والبعيدة عن منهج الله، وأصبح لهؤلاء النصابين صيت، ولإفكهم الواضح زبائن ومروجون[11].

ولوجود هذه الطبقة من الناس بالإضافة إلى رقي وسائل الإعلام وغيرها من المخترعات الحديثة اتخذ التنجيم في عصرنا الحاضر صورًا تختلف أكثرها عن صور التنجيم الماضي، ووسائل تختلف أكثرها عن وسائل المتقدمين، جعلت للتنجيم انتشارًا سهلًا بين عامة الناس، ومن هذه الوسائل المستخدمة المواقع الإلكترونية.

فقد انتشر في الآونة الأخيرة عدة مواقع على شبكة الإنترنت بأسماء مختلفة لعدد من الدجالين والكهان والعرافين، وهذه المواقع تقدم خدماتها بأسعار محددة، بحيث يدخل رواد هذه المواقع على قائمة الخدمات، فيختار الشخص ما يحتاج إليه أو يجذبه من تلك الأمور، وبعدها يقوم بدفع مبلغ مالي مقابل هذه الخدمة، ومن هذه الخدمات المقدمة على تلك المواقع: قراءة بطاقات التاروت.

ولمعرفة الحكم الشرعي لقراءة بطاقات التاروت لا بد أن نعرف حقيقتها، وهل تعد من ممارسات الكهانة والعرافة التي حرمها الشرع الشريف، أم هي من الأمور الجائزة شرعًا؟

فالتاروت: عبارة عن مصطلح شغل العالم القديم والحديث؛ لما يحمله من رموز توحي إلى العلم بالمستقبل كما يزعم البعض، فهو يُعبر عن مجموعة من أوراق اللعب أو الكشف عن الغيبيات، تُستخدم شعبيًا من قِبل الكاهن والعراف لغرض التنبؤ والتكهُّن والعرافة، حيث تتمتع أوراق التاروت بشعبية كبيرة في كل الأزمنة، فهي تعد أداة لاكتشاف الذات في العصر الحديث، ومزيج من الطقوس والسحر، وتتكون أوراق التاروت من بطاقات متنوعة، ولكل بطاقة صورة ترمز إلى شيء تسمى: الدعاوى الأربعة، وفحوى اللعبة يدور حول بطاقات الدعاوى، و تصوِّر رموزًا مختلفة تبعًا إلى التقاليد في كل مكان أو منطقة، حيث تكون على النحو التالي: الساحر، المشعوذ، والكاهنة العليا، والإمبراطورة، و البابا،، ثم الإمبراطور… وغير ذلك ، ويتم تفسير جميع تلك الأوراق بأشكال مختلفة، مثل: قوة الإرادة، العلم أو المعرفة، العمل، الإدراك، الرحمة والإحسان، التجربة، الانتصار، العدالة، الحكمة، الحظ، وغيرها الكثير من التفاسير، وهناك العديد من طرق اللعب المختلفة مع العرافة، ولكنها تنطوي في الغالب على وضع البطاقات بعد خلط، وتفسير مؤشرات البطاقات الرمزية الرئيسية في علاقتها مع بعضها البعض[12].

وقد انتشرت فكرة قراءة بطاقات التاروت في الدول العربية والإسلامية بشكل كبير، دون أن يعرف عموم الناس الحكم الشرعي لهذه الممارسة، ولا يدرون شيئًا عن حقيقة من يقوم بهذه الممارسة.

وحين فتشنا عن أصل كلمة التاروت في اللغة وجدنا أن أصلها مختلف فيه بين العديد من الباحثين، فقد ذكرت بعض المصادر أنها كلمة فرعونية مركبة من قسمين هما: «تا» و«روت»، وتعني الطريق الملكي، وقيل بأنها كلمة مقلوبة لاسم التوراة، وهي إشارة إلى الكتاب السماوي، وقيل بأنها اسم من أسماء الآلهة الهندوسية «تاره»، وقيل: اسم لنهر إيطالي قديم أقيمت على ضفافه معابد الوثنية.

أما المعنى الاصطلاحي لقراءة بطاقات التاروت، فقد استخلصناه من عدة تعريفات، وهو عبارة عن: “مجموعة من الأوراق يمثل كل منها جانبًا من تجارب الإنسان في العالم المحيط به، واتصاله وتفاعله مع بيئته، وكل ورقة تحمل صورةً رمزية ورقمًا معينًا، لهما معان وتفسيرات خاصة، يستخدمها الكهان والعرافون في قراءة حياة الشخص المستهدف، فيقرأ طالعه أو مستقبله حسب زعمهم”[13].

وهذا المعنى الاصطلاحي لقراءة بطاقات التاروت هو نفس المعنى الذي تدور حوله فكرة تلك المواقع الإلكترونية، لكنها تستخدم تعريفات ملغزة، لتوهم جمهورها المستهدف أنها ليست من الكهانة أو الدجل، لتقوم بابتزاز السذج من الناس؛ ليقوموا بدفع المال في مقابل هذه الخدمات، حيث تُعَرِّف بعض تلك المواقع تقنية قراءة بطاقات التاروت بأنها عبارة عن: “هو أسلوب يعتمد على الحدس، من خلال إتباع أسلوب روحاني، يلائم وجود الإنسان في هذا الكون، كما أنه انعكاس خارجي للحالة الداخلية، من الناحية النفسية والناحية العاطفية للشخص”[14].

حيث تقدم هذه المواقع عدة باقات لقراءة بطاقات التاروت بمقابل مدي محدد لكل جلسة[15]، ومن ذلك:

1- قراءة الحالة العاطفية: حيث يتم استخدام قراءة بطاقات التاروت لتوضيح الحالة العاطفية الخاصة، ويكتشف ذلك عن طريق الأوراق التي يختارها فبذلك تعكس كل ما هو داخل الشخص.

2- قراءة خاصة بالعمل: حيث تتضمن استخدام بطاقات معينة تركز على مجال العمل والمهنة، وتساعد في توفير النصائح والإرشادات حول القرارات المهنية والتحديات في مكان العمل.

3- قراءة “نعم” أو “لا”: حيث تستخدم قراءة “نعم” أو “لا”، للإجابة عن مجموع عدد 5 أسئلة بـ “نعم”، وبـ “لا”، وذلك من خلال استخدام بطاقات التاروت والبندول، حيث تكون الإجابات سريعة ومحددة.

4- قراءة VIP: وهي جلسة تاروت خاصة ومميزة، وتعتمد على تقنيات روحانية إضافية، وتشمل جوانب متعددة ذات مستويات مختلفة.

وبعد هذا التفصيل لهذه الممارسة –قراءة بطاقات التاروت- في شكلها الحديث والمعاصر يتبين لنا أنها نوع من أنواع الكهانة والعرافة التي حرمها الشرع الشريف، فهي ليست إلا رجمًا بالغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله؛ حيث قال سبحانه: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}[16].

قال الإمام البغوي -عند تفسيره للآية الكريمة-: “وقال الضحاك ومقاتل: مفاتح الغيب خزائن الأرض، وعلم نزول العذاب. وقال عطاء: ما غاب عنكم من الثواب والعقاب. وقيل: انقضاء الآجال، وقيل: أحوال العباد من السعادة والشقاوة وخواتيم أعمالهم، وقيل: هي ما لم يكن بعد أنه يكون أم لا يكون، وما يكون كيف يكون، وما لا يكون أن لو كان كيف يكون؟”[17].

وقراءة بطاقات التاروت يدعي فيها من يمارسها علم ما غاب من الأمور المستقبلية، أو ما خفي من الأمور الماضية، كمعرفة حالة الشخص أشقي أم سعيد؟ وموعد أرزاقه أو خساراته، وغير ذلك من أمور الغيب.

ومن خلال ما سبق بيانه يتبين لنا الآتي:

1- إن ممارسة قراءة بطاقة التاروت أمر محرم شرعًا، لأنها تُعَدُّ من الكهانة والدجل والعرافة التي نهى عنها الشرع الشريف.

2- لا يجوز للمسلم أن يدخل على تلك المواقع ليجرب ما عليها من أمور سمها القائمون على تلك المواقع بخدمات أو علاج أو جلسات روحانية، وهي في الأساس من الدجل والكهانة والعرافة المحرمة؛ فالدخول عليها والدفع بالمال لهؤلاء يُعَدُّ بمثابة الذهاب إلى الكهان والعرافين.

3- لا يجوز للمسلم أن يشارك في العمل على هذه المواقع التي تمارس هذه الأمور المحرمة من الكهانة والدجل والعرافة، سواء كان عمله في إطلاق الموقع على الإنترنت، أو عمل تصميمات، أو الترويج له، لأن ذلك يُعَدُّ من التعاون على الإثم والعدوان؛ حيث قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[18].

4- كما لا يجوز أن يتقاضى المسلم أجرًا من وراء ذلك؛ لأنه يُعَدُّ كسبًا خبيثًا ومحرمًا؛ لأن مصدره الكهانة والعرافة؛ فعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ»[19].

قال الإمام النووي: “وأما حلوان الكاهن: فهو ما يعطاه على كهانته، يقال منه حلوته حلوانا إذا أعطيته، قال الهروي وغيره: أصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث إنه يأخذه سهلا بلا كلفة ولا في مقابلة مشقة … قال البغوي من أصحابنا والقاضي عياض: أجمع المسلمون على تحريم حلوان الكاهن؛ لأنه عوض عن محرم، ولأنه أكل المال بالباطل”[20].

والله تعالى أعلم

[1] [الجن: 26 – 27].

[2] يُنظر: مدارك التنزيل وحقائق التأويل، للنسفي (3/ 554)، طبعة: دار الكلم الطيب – بيروت.

[3] أخرجه أحمد في “مسنده” (15/ 331)، رقم الحديث (9536)، طبعة: مؤسسة الرسالة.

[4] [الصافات: 10].

[5] يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (10/ 217)، طبعة: المكتبة السلفية.

[6] يُنظر: نيل الأوطار، للشوكاني (7/ 214)، طبعة: دار الحديث – مصر.

[7] أخرجه مسلم في “صحيحه” (4/ 1751)، رقم الحديث (2230)، طبعة: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

[8] يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي (14/ 227)، طبعة: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

[9] أخرجه البزار في “مسنده” (9/ 52)، رقم الحديث (3578)، طبعة: مكتبة العلوم والحكم – المدينة المنورة.

[10] يُنظر: التنوير شرح الجامع الصغير، للصنعاني (9/ 281)، طبعة: مكتبة دار السلام – الرياض.

[11] يُنظر: التنجيم والمنجمون وحكم ذلك في الإسلام، لعبد المجيد بن سالم المشعبي (ص: 147)، طبعة: أضواء السلف – الرياض – المملكة العربية السعودية.

[12] يُنظر: حكم قراءة أوراق التاروت في الفقه الإسلامي، للدكتور ياسر عدنان حسن، وجنان شاكر علي (ص: 600 – 601)، طبعة: ضمن أبحاث مؤتمر: دور علماء المسلمين في البناء الحضاري لسنة 2021م.

[13] يُنظر: التاروت وسحر هاروت وماروت، لعبد الرزاق نوفل (ص: 38)، طبعة: جامعة ميتشغان 1981م.

ومجموعة اختراعات وابتكارات العالم، للدكتور محمد محمد (ص: 73)، طبعة: دار النشر والتوزيع – مصر 2001م.

[14] هذا التعريف مستفاد من مشروع الموقع الذي ورد إلينا السؤال عنه.

[15] هذه الجلسات لقراءة بطاقات التاروت مستفادة من مادة مشروع الموقع الذي ورد إلينا السؤال عنه.

[16] [الأنعام: 59].

[17] يُنظر: معالم التنزيل في تفسير القرآن، للبغوي (3/ 150)، طبعة: دار طيبة للنشر والتوزيع.

[18] [المائدة: 2].

[19] أخرجه البخاري في “صحيحه” (7/ 61)، رقم الحديث (5346)، طبعة: دار طوق النجاة.

[20] يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي (10/ 231).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات