الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعملي معاصرتقليد العلامة التجارية (الماركة)

تقليد العلامة التجارية (الماركة)

السؤال

حكم تقليد العلامة التجارية (الماركة) والتسويق بها؟

الجواب

يحرم تقليد العلامة التجارية (الماركة) لأنها من الحقوق الملكية لأصحابها، ويحرم طرحها في الأسواق بدون إذن أصحابها لما في ذلك من الغش والخديعة.

التأصيل الشرعي

الاسم التجاري، أو ما يسمى بالعلامة التجارية (الماركة)، له قيمة مالية وسوقية، وهو من جملة الحقوق الأدبية والفكرية، وهي حقوق خاصة بأصحابها يحرم التعدي عليها، وهي من أكل أموال الناس بالباطل، وهو ما استقرت عليه المؤسسات الإفتائية، والمجامع الفقهية، فقد جاء في قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١-٦ جمادى الأول (١٤٠٩هـ) الموافق ١٠ -١٥ كانون الأول -ديسمبر-(۱۹۸۸) م.

بعد اطلاعه على البحوث المقدمة الأعضاء والخبراء في موضوع: الحقوق المعنوية واستماعه للمناقشات التي دارت حوله قرر ما يلي:

أولا: الاسم التجاري والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها أصبح لها في العُرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتموّل الناس لها، وهذه الحقوق يعتد بها شرعًا فلا يجوز الاعتداء عليها.

ثانيا: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقل أي منها بعوض مالي، إذا انتفى: الغرر والتدليس والغش باعتبار أن ذلك أصبح حقا ماليا.

ثالثًا: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعًا، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها”.

وعلى ذلك فالعلامة التجارية لها قيمة مالية يحرم التعدي عليها، ومن صور التعدي تقليد العلامات التجارية ليسوق بها المنتج المقلَّد، وهذا أيضا فيه خداع للعملاء لأنهم يريدون منتجا بمواصفات معينة تنفذها صاحبة العلامة التجارية، وقد جاء في ذم الخديعة ما أخرجه البخاري تعليقا، وأبو داود مرسلا أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ “الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ”[1].

قال العيني: “أي: صاحب الخديعة في النار، ويحتمل أن يكون فعيلا بمعنى الفاعل، والتاء للمبالغة نحو: رجل علامة”[2].

وباب الخِدَعَاتِ كثير جدا وكلها أشياءٌ مستورةٌ، ليس إلى حصرها سبيل، ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم-: “الخديعة في النار”، ويصح الاستدلال به في كل ما يخدع به في المعاملات ومن ذلك تقليد العلامة التجارية ليخدع بها من يشتري المنتج المقلَّد.

وهو أيضا من الغش المنهي عنه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، فَإِذَا هُوَ مَغْشُوشٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ”[3].

والله تعالى أعلم


[1] صحيح البخاري كتاب البيوع، باب النجش، وأبو داود في المراسيل (ص 129).

[2] عمدة القاري (11/263).

[3] أخرجه أبوداود (3452) وابن ماجة (2224).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات