الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعملي معاصرالسمسرةحكم أخذ عمولة من المشتري دون علمه

حكم أخذ عمولة من المشتري دون علمه

السؤال

لدي مكتب وساطة عقارية، وعندي شقق معروضة للبيع، وقد اتفقت مع أصحابها على سعر محدد، وإذا ظهر مشتر فإني أعرضها عليه بسعر آخر غير المتفق عليه مع البائع، وأحصل على فارق السعر كعمولة للمكتب، دون أن يعلم بها المشتري، فهل يجوز ذلك شرعا؟

الجواب

هذه المعاملة غير جائزة شرعا، لأنها تشتمل على غش للمشتري، وإذا كنت تريد أخذ عمولة منه فلا بد أن يكون ذلك بالاتفاق والتراضي معه على مقدارها.

التأصيل الشرعي

شرع الله البيع تيسيرا على عباده في تحصيل ما يحتاجون إليه، وقد لا يتمكن بعض الناس من الوصول إلى ذلك بنفسه فيحتاج إلى من ييسر له أمور البيع والشراء، فتأتي السمسرة تحصيلا لهذه المنافع.

والسمسرة: هي التوسط بين البائع والمشتري، والسمسار هو: الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطا لإمضاء البيع، وهو المسمى الدلال، لأنه يدل المشتري على السلع، ويدل البائع على الأثمان.

وجمهور الفقهاء على القول بجواز السمسرة، قال الإمام البخاري: “وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا”[1].

والسمسرة من الجعالة الجائزة، ويشترط العلم بمقدارها لمن سيدفعها، فإذا كان المشتري هو الذي سيدفع أجرة السمسرة كما ورد بالسؤال فيشترط أن تكون معلومة له.

فإذا زدت في ثمن الشقة دون علم صاحبها وحصلت على هذه الزيادة وجعلتها من قبيل السمسرة فهذا لا يجوز؛ لأنه من الغش والخديعة، وأكل لأموال الناس بالباطل.

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}[2].

وأخذ العمولة من المشتري دون علمه ليس من التراضي في شيء.

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من غش فليس منا»[3].

ولا شك أن الزيادة في ثمن الشقة دون علم المشتري من الغش، والخديعة المنهي عنهما.

وعلى هذا فلا يجوز لك أخذ عمولة من المشتري دون علمه، وإذا أردت أن تحصل على عمولة منه فيكون ذلك بعلمه، وبالاتفاق معه على مقدارها.

والله تعالى أعلم

[1] صحيح البخاري (3/ 92).

[2] [النساء: 29].

[3] سنن الترمذي، رقم (1315).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات