الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالزكاةحكم إخراج الزكاة على التوقيت الشمسي (الميلادي)

حكم إخراج الزكاة على التوقيت الشمسي (الميلادي)

السؤال

من الأسئلة الشائعة والمنتشرة بين الناس هو سؤالهم عن حكم إخراج زكاة المال حسب التوقيت الميلادي أو الشمسي وذلك لأن الشركات الكبيرة وغيرها من المؤسسات المالية والاستثمارية المرتبطة بالنظام العالمي تعتمد النظام الميلادي كأساس عالمي للتقويم مما يجعل من الصعوبة بمكان أن نعتمد النظام القمري في إخراج الزكاة؟

الجواب

يجوز اخراج الزكاة بالحول الشمسي أو الميلادي طالما أن هناك ضرورة تدعوا لهذا، ويكون قدرها (2.575%).

التأصيل الشرعي

من شروط إخراج الزكاة على المال أن يحول الحول عليه، بمعنى أن يمر على المال حولًا كاملًا (أي سنة قمرية كاملة)، فلا يجب زكاة قبل أن يحول حولًا على المال، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:”لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول” [1]، وطبعًا هذا في غير زكاة الزروع والثمار فإنها تزكى يوم حصادها؛ لقوله تعالى:” {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [2].

فالأصل في التقاويم الشرعية هو اعتماد النظام القمري (التقويم الهجري) كأساس تُبنى عليه الأحكام الشرعية من صلوات وزكوات وحج وعدة وما إلى ذلك من التشريعات الإلهية المختلفة، يقول تعالى:” {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ}[3]، ويقول سبحانه : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ}[4]، ويقول سبحانه :” {يسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ }[5]،وغير ذلك من النصوص الدالة على اعتبار الشرع التقويم القمري كأساس رتب عليه الأحكام الشرعية، قال الطبري في تأويل الآية الأخيرة: “يسألونك يا محمد عن الأهلة ومحاقها وسِرَارِها وَتمامها واستوائها، وتغير أحوالها بزيادة ونُقصان وَمحاق واستسرار، وما المعنى الذي خَالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة أبدًا على حال واحدة لا تتغير بزيادة ولا نقصان؟ – فقلْ يا محمد: خالف بين ذلك ربُّكم لتصييره الأهلة = التي سألتم عن أمرها، ومخالفة ما بينها وبين غيرها فيما خالف بينها وبينه = مواقيتَ لكم ولغيركم من بني آدم في معايشهم، ترقبون بزيادتها ونقصانها ومحاقِها واستسرارها وإهلالكم إياها، أوقات حَلّ ديونكم، وانقضاء مدة إجارة من استأجرتموه، وتصرُّم عدة نسائكم، ووقت صومكم وإفطاركم، فجعلها مواقيت للناس، وأما قوله “والحج”، فإنه يعني: وللحجِّ، يقول: وجعلها أيضًا ميقاتًا لحجكم، تعرفون بها وقت مناسككم وحَجكم”[6].

وقد يحدث في بعض الأحوال أن يتعذر استخدام التقويم القمري -كما في السؤال الذي بين أيدينا- أو تكون هناك مشقة على المسلم لسبب أو لآخر، فحينئذ يجوز للمزكي أن يعدل عن هذا الأصل ويعتمد التقويم الشمسي أو الميلادي طالما أن هناك عذر حقيقي يدعوه لهذا فالتشريعات الإلهية مبنية على التيسير و دفع الحرج والمشقة، يقول تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}[7]، ويقول سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}[8]، وما يحدث من تأخير في إخراج الزكاة جراء اعتماد الحول الشمسي بديلًا عن القمري في حساب الزكاة فقد أجاز بعض الفقهاء هذا التأخير في حال وجود عذر، جاء في كتب الحنابلة: ويجوز تأخيرها لحاجة المالك إليها، نص عليه، ولمن حاجته أشد، نقله يعقوب، وقيدها جماعة بزمن يسير للحاجة”[9]، والذي عليه عامة علماء الحنفية أن يجوز تأخيرها لأن الأمر الوارد يفيد التراخي لا الفور [10].

وهناك أمر مهم ينبغي أن يلاحظه المزكي في إخراجه الزكاة على التوقيت الشمسي وهو أن هناك فارق بين بين التوقيتين القمري والشمسي في العام الواحد يقدر بقريب من أحد عشر يومًا [11]، ومؤدى هذا الفارق لو أهملناه أنه كل ثلاثين سنة ستكون هناك سنة لا زكاة فيها [12]، مما يؤدي إلى ضياع الكثير من أموال المزكين على الفقراء والمستحقين؛ ومعالجة هذا الأمر هو أن نأتي في نهاية الحول الشمسي فيكون قدر المخرج (2.575%) بدلًا من (2.5%) لتعويض هذا الفارق بين الحولين الشمسي والقمري، وبذلك يكون قد برئت ذمة المزكي.

والله أعلم

[1] أخرجه ابن ماجه في سننه، 3/12، ح ر (1792).

[2] [الأنعام: 141]

[3] [التوبة: 36]

[4] [يونس: 5]

[5] [البقرة: 189]

[6] ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن لابن جرير الطبري، 3/555.

[7] [البقرة: 185]

[8] [التغابن: 16]

[9] المبدع في شرح المقنع لابن مفلح، 2/389.

[10] ينظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، 1/250، و مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ،1/92.

[11] فكل دورة للقمر تمثل شهرا قمريًّا تبلغ مدّته 52، 29 يومًا تقريبًا، ويكون عدد تلك الشهور ثني عشر شهرًا فتكون السنة القمرية: 354. 36 يومًا، فهي أقل من أيام السنة الشمسية بفارق 10. 88

[12] حيث أن كل (30) سنة قمرية تعدل (31) سنة شمسية تقريبًا.

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات