الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالصرفحكم استبدال العملة بعملة أخري بسعر محدد وتأخر المستلم في القبض

حكم استبدال العملة بعملة أخري بسعر محدد وتأخر المستلم في القبض

السؤال

أعمل في بلد أجنبي، وأتقاضى راتبي كل شهر بعملة هذا البلد، وأقوم بإرسال مصروفات لأقاربي عن طريق أحد الأصدقاء، بحيث يأخذ مني المبلغ الذي أريد تحويله في الحال، ونتفق على سعر التحويل بين العملتين، وبعدها يتصل بأحد أصدقائه التجار في بلدي، ويخبره أن يعطي لأقاربي المبلغ الذي اتفقنا عليه، وبالفعل يقوم أحد أقاربي بالذهاب إلى التاجر ويأخذ منه المبلغ فورًا، لكن في بعض الأحيان يتأخر قريبي في الذهاب لاستلام المبلغ من التاجر يومين أو ثلاثة، وقد أخبرنا أحد الزملاء بأن هذا التأخير يجعل المعاملة غير جائزة، فما حكم الشرع في ذلك؟

الجواب

إذا قمت بإعطاء صديقك عملة أجنبية؛ ليقوم بتحويلها بعملة أخرى على أن يرسلها لأقاربك في نفس الوقت، بحيث اتفقتما على سعر الصرف، فهذه معاملة جائزة، أما بالنسبة لتأخر قريبك عن استلام المبلغ من التاجر الموكل بتسليمه فورًا فهذا لا يؤثر في جواز المعاملة، لأن القبض قد تم -ولو حكميًا- بينك وبين صديقك، والتأخير ليس بسبب التاجر، إنما بسبب تأخر قريبك عن الذهاب إليه لاستلام المبلغ، فالمبلغ موجود عند التاجر على سبيل الأمانة، لذا فإن المعاملة صحيحة وجائزة شرعًا.

التأصيل الشرعي

استبدال عملة بأخرى من أنواع البيوع الجائزة، وتعرف في الفقه الإسلامي باسم الصرف، وقد نص الفقهاء على جواز الصرف لكن بشطر أن يكون التقابض في المجلس؛ وإلا يعد من أنواع الربا المحرم؛ وذلك لحديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ ال [1].

لذا لا يجوز في الصرف تأخير تسلم العملتين، أو إحداهما، أو بعضًا منهما عن مجلس العقد، لأن تأخيرهما من نوع ربا النسيئة.

فإذا كان أخذ التاجر العملة في بلد أجنبي، على أن يحولها إلى عملة أخرى ويسلمها في بلد آخر في نفس الوقت عن طريق وكيل له، فهذا أمر جائز أيضًا؛ لتحقق معنى القبض، وتأخر المستلم في البلد الآخر لا يؤثر في جواز المعاملة؛ لأن القبض قد تم بالفعل حين حبس الوكيل هذا المال لمن سيأتي ليستلمه على الفور، فالتأخير ليس من الوكيل أو التاجر، بل من المستلم، لذا فإن هذه المعاملة جائزة شرعًا ولا حرج فيها.

والله أعلم

 

[1] أخرجه مسلم في “صحيحه” (1587)

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات