الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود الإرفاقالقرضحكم الامتناع عن إقراض من يماطل في سداد الدين

حكم الامتناع عن إقراض من يماطل في سداد الدين

السؤال

كثير من المعارف والأقارب يستلفون مني مبالغ ماليه، ولكن القليل منهم من يلتزم بالسداد، ومع ذلك يطلبون قروضا أخرى، من غير أن يسدّدو ما عليهم، ومع تكرر ذلك أصبت بالإحباط والضيق الشديد من معاملتهم، فما الحكم إذا رفضت إقراضهم بالرغم من توفر المبلغ لدي، وهل عليّ إثم بذلك؟

الجواب

يجوز لك أن تمتنع من إقراض من عادته أنه لا يسدد ما عليه، ولا إثم عليك في ذلك، وهو من باب دفع الظلم عنك.

التأصيل الشرعي

الإقراض هو التمليك للشيء على أن يرد بدله، وسمي بذلك؛ لأن المقرض يقطع للمقترض قطعة من ماله، وتسميه أهل الحجاز سلفا[1].

وحكم الإقراض أنه مستحب، وقد رغّب فيه الشرع الشريف لدفع حوائج الناس، وهو من أعظم القربات، وخاصة إذا كان للمحتاجين من الأصدقاء والأقارب، وهو عون لهم وتفريج عنهم فعن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ»[2].

وقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «لَأَنْ أُقْرِضَ رَجُلًا دِينَارَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِمَا، إِنِّي إِذَا أَقْرَضْتُهُمَا رُدَّا عَلَيَّ فَأَتَصَدَّقُ بِهِمَا فَيَكُونُ لِي أَجْرَانِ»[3].

فالإقراض ليس بفريضة، قال ابن قدامة: “وليس بواجب، قال أحمد لا إثم على من سئل القرض فلم يقرض؛ وذلك لأنه من المعروف، فأشبه صدقة التطوع”[4].

فلا إثم على من امتنع عن الإقراض، وخاصّة إذا كان ممن لا يسددون ما عليهم، ومن عرف منه ذلك فلا حرج في منع إقراضه، وهو من باب دفع الظلم عنك.

والله تعالى أعلم


[1] مغني المحتاج (3/29)

[2] أخرجه مسلم (2699).

[3] مصنف ابن أبي شيبة (22243).

[4] المغني (4/236).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات