الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعملي معاصرالتسويق والدعاية والإعلانحكم التسويق بمزايدة العلامة التجارية (brand bidding)

حكم التسويق بمزايدة العلامة التجارية (brand bidding)

السؤال

أعمل بنشاط تجاري يسمى التسويق بالعمولة (affiliate marketing)، وأسلوب التسويق الذي استخدمه يسمى بـ “مزايدة العلامة التجارية” (brand bidding)، فهل هذه المعاملة جائزة؟

الجواب

التسويق بالعمولة بالأسلوب المعروف بـ”مزايدة العلامة التجارية” (bidding brand brand) محرم ولا يجوز لوجود الخداع لشركة التسويق، ولا تجوز ممارسته ما لم يسمح المعلن مُصَرِحا بذلك، لأن هذا حقه فإذا أذن فيه فلا حرج في ذلك.

التأصيل الشرعي

التسويق بالعمولة بالأسلوب المعروف بـ”مزايدة العلامة التجارية” (brand bidding)

وهذه الممارسة يستخدم فيها اسم المعلن في الإعلانات المدفوعة، يعني استخدام اسم العلامة التجارية للمُعلِن في إعلانات التسويق عبر مُحرّكات البحث، تُعرَف هذه المُمارسة باسم “مُزايدة على العلامة التجارية” وتضع صاحبها في منافسة مُباشرة مع العلامة التجارية نفسها.

فهذا استخدام للعلامة التجارية للشركة بحيث عند البحث الإلكتروني على منتجاتها يظهر الإعلان الخاص به الذي به العلامة التجارية للشركة قبل الشركة صاحبة العلامة، فيتم الشراء عن طريقه هو، وبالتالي يستحق عمولة البيع، ولكنه استغل هذه العلامة لمن يبحثون عنها عن طريق الشركة نفسها، فخلاصتها أنه قد استخدم العلامة التجارية في الإعلان ليتحصل على زبائن الشركة صاحبة العلامة، ويكون منافسا مباشرا معها، ويستحق هو العمولة المقررة.

وعادة شركات التسويق ترفض هذا الأمر، ومن يثبت عليه استخدامه للعلامة التجارية في إعلانه تقع عليه عقوبة حسب قوانين هذه الشركة بالخصم أو حظر الإفلييت (affiliate)، لأنه لم يلتزم بقوانين الشركة التي يسوق من خلالها.

ولكي تتجنب هذه الطريقة على صاحبها تحديد اسم المُعلِن فعليًا كَــ” كلمة رئيسية سلبية” في إعلانه حتّى لا يحصل على حركة الزيارات المخصصة لقنوات المعلِن.

والنظر الشرعي في هذه المعاملة يكون من جهة الخديعة للعملاء، ليستحق هو بذلك العمولة المقررة، وهذا تحايل وخديعة لأن المقصد من التسويق جلب العملاء عن طريقه هو، لا عن طريق العلامة التجارية للعارف بها.

وقد جاء في ذم الخديعة ما أخرجه البخاري تعليقا، وأبو داود مرسلا أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ “الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ”[1].

قال العيني: “أي: صاحب الخديعة في النار، ويحتمل أن يكون فعيلا بمعنى الفاعل، والتاء للمبالغة نحو: رجل علامة”.

وباب الخِدَعَاتِ كثير جدا وكلها أشياءٌ مستورةٌ، ليس إلى حصرها سبيل، ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم-: “الخديعة في النار”، ويصح الاستدلال به في كل ما يخدع به في المعاملات؛ ولذلك استدل به البخاري في تحريم النجش لأنه خديعة، وكل بيع اشتمل على خديعة فهو محرم، فلأجل ذلك حرم بيع النجش وهو أن يزيد الرجل في ثمن السلعة، وهو لا يريد شراءها، ولكن ليسمعه غيره فيزيد بزيادته، وقال بعضهم: النجش: أن ينفر الناس عن الشىء إلى غيره، قال وأصل: النجش: تنفير الوحش من مكان إلى مكان. وأجمع العلماء أن الناجش عاص بفعله[2].

ولذلك قال البخاري في صحيحه عن النجش: ” وهو خداع باطل لا يحل” قال العيني: “هذا من كلام البخاري أي: النجش خداع أي: مخادعة لأنه مشارك لمن يزيد في السلعة، وهو لا يريد أن يشتريها بغرور الغير وخداعه”[3].

وكذا النهي عن تلقي الركبان لأنه خداع قال العيني: “(وهو خداع)، أي: تلقي الركبان خداع للمقيمين في الأسواق أو لغير المتلقين، والخداع حرام لقوله صلى الله عليه وسلم: (الخديعة في النار)”[4]

وقال النووي: ” قال العلماء وسبب التحريم إزالة الضرر عن الجالب وصيانته ممن يخدعه، قال الإمام أبو عبد الله المازري فإن قيل المنع من بيع الحاضر للبادي سببه الرفق بأهل البلد واحتمل فيه غبن البادي والمنع من التلقي أن لا يغبن البادي ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار فالجواب أن الشرع ينظر في مثل هذه المسائل إلى مصلحة الناس والمصلحة تقتضي أن ينظر للجماعة على الواحد لا للواحد على الواحد فلما كان البادي إذا باع بنفسه انتفع جميع أهل السوق واشتروا رخيصا فانتفع به جميع سكان البلد نظر الشرع لأهل البلد على البادي ولما كان في التلقي إنما ينتفع المتلقي خاصة وهو واحد في قبالة واحد لم يكن في إباحة التلقي مصلحة لا سيما وينضاف إلى ذلك علة ثانية وهي لحوق الضرر بأهل السوق في انفراد المتلقي عنهم بالرخص وقطع المواد عنهم وهم أكثر من المتلقي فنظر الشرع لهم عليه فلا تناقض بين المسألتين بل هما متفقتان في الحكمة والمصلحة”[5].

ومن ذلك تحريم التصرية لأنها غش وخديعة، ومعنى التصرية: أن تربط أخلاف الناقة والشاة وتترك من الحلب اليومين والثلاثة حتى يجتمع لها لبن فيراه مشتريها كثيرا ويزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها فإذا حلبها بعد تلك الحلبة حلبة أو اثنتين عرف أن ذلك ليس بلبنها وهذا غرر للمشتري.[6]

ولا خلاف أن التصرية حرام؛ لأجل الغش والخديعة التي فيها للمشتري، والنهي يدل عليه، مع علم تحريم الخديعة قطعا من الشرع.[7]

وبناء على ذلك فالتسويق بالعمولة بالأسلوب المعروف بـ”مزايدة العلامة التجارية” (bidding brand brand) محرم ولا يجوز لوجود الخداع لشركة التسويق، ولا تجوز ممارسته ما لم يسمح المعلن مُصَرِحا بذلك، لأن هذا حقه فإذا أذن فيه فلا حرج في ذلك.

والله تعالى أعلم


[1] – صحيح البخاري كتاب البيوع، باب النجش، وأبو داود في المراسيل (ص 129).

[2] – شرح ابن بطال لصحيح البخاري (6/270).

[3] – عمدة القاري (11/263).

[4] – عمدة القاري (11/285).

[5] – شرح صحيح مسلم (10/163).

[6] – معالم السنن (3/112)

[7] – إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (2/115).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات