الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعملي معاصرالسمسرةحكم السمسرة في بيع ما يحرم

حكم السمسرة في بيع ما يحرم

السؤال

طلب مني مندوب لإحدى الشركات التي تعمل في تصنيع المشروبات الكحولية (الخمور) أن أقوم بعرض منتجات الشركة على الفنادق والقرى السياحية، في مقابل الحصول على عمولة مجزية، فهل يجوز قبول هذا العمل؟

الجواب

هذا العمل لا يجوز شرعا، لأنه إعانة على المحرم، والكسب منه كسب خبيث، لا يجوز الإقدام عليه ابتداء.

التأصيل الشرعي

التوسط بين البائع والمشتري، لإمضاء البيع، يعرف بالسمسرة، والقائم به سمسار وهو المسمى الدلال، لأنه يدل المشتري على السلع، ويدل البائع على الأثمان.

وقد تطور شكل هذه المعاملة في العصر الحالي، إلا أن حقيقتها واحدة، فأصبح القيام بها لا يقتصر على الأفراد، فهناك مؤسسات تقوم بهذا العمل تسمى شركات “الوساطة”.

وجمهور الفقهاء على القول بجواز السمسرة، قال الإمام البخاري: “وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ” لاَ بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ، فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا، فَهُوَ لَكَ ” وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: ” إِذَا قَالَ: بِعْهُ بِكَذَا، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ، أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ “[1].

والقول بجواز العمل كوسيط أو مسوق سواء كان القائم بهذا العمل فرد (شخصية حقيقية)، أو مؤسسة (شخصية اعتبارية)، مشروط بجواز المعاملة بين البائع والمشتري، فلو كانت المعاملة في أصلها لا تجوز كبيع الخمور في المسألة المذكورة، فالعمل كوسيط لا يجوز، ويحرم القيام بالوساطة لبيعها؛ وذلك لاعتبارين:

الأول: النهي الشرعي الوارد في بيع الخمر قال – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الله حرم الكلب وحرم ثمنه، وحرم الخنزير وحرم ثمنه، وحرم الخمر وحرم ثمنها».

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لُعِنَتِ الْخَمْرُ وَشَارِبُهَا وَسَاقِيهَا وَعَاصِرُهَا وَمُعْتَصِرُهَا وَحَامِلُهَا وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ وَمُبْتَاعُهَا وَآكِلُ ثَمَنِهَا”[2].

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النَّبيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال: «الخمر أم الخبائث»[3].

الثاني: أن في ذلك إعانة على المعصية، والإعانة على المعصية حرام، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}[4].

وعليه فلا يجوز العمل في تسويق المحرم، ولا التوسط في بيعه، والكسب الناتج عنه كسب خبيث لا يبارك الله فيه.

والله تعالى أعلم

[1] صحيح البخاري (3/ 92).

[2] السنن الكبرى للبيهقي، رقم (17335).

[3] رواه الطبراني في الأوسط، رقم (3667)، والدارقطني في سننه، رقم (4613).

[4] [النور: 19].

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات