الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود الإرفاقالقرضحكم القرض بفائدة للضرورة

حكم القرض بفائدة للضرورة

السؤال

عندي مرض شديد يحتاج إلى جراحة عاجلة، وقد أخبرني الأطباء بأني إذا لم أجر هذه العملية فحياتي معرضة للموت، وتكاليف هذه العملية ليست باستطاعتي، فما حكم الاقتراض من البنك وهو قرض شخصي بفائدة في حالتي هذه؟

الجواب

الأصل الشرعي أن القرض بفائدة محرم، ولكن حالتك هذه من باب الضرورة ولا إثم عليك حينئذ في أخذ هذا القرض بفائدة ما دامت فاقدا للوسائل المباحة بشرط أن يكون بقدر هذه الضرورة لا زائدا عنها.

التأصيل الشرعي

القرض بفائدة أمر محرم، وهو من الربا، قال ابن قدامة: “كل قرض شرط فيه أن يزيده، فهو حرام، بغير خلاف، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا”[1].

وهذا من ربا الجاهلية فقد كانوا يعتادون إقراض الدنانير والدراهم بزيادة، ويزيدون في الأجل مقابل الزيادة في الرد، ويشبهونه بالبيع، فنهى الله عنه في كتابه فقال سبحانه: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}[2]

وذلك لأن القرض عقد إرفاق وقربة، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه، ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة، ولا يشترط أن تكون الزيادة مالا، فلو شرط منفعة له فهو محرم أيضا، فقد روي عن أبي بن كعب، وابن عباس، وابن مسعود، أنهم نهوا عن قرض جر منفعة[3].

ومع أن تحريم الربا أمر معلوم من الدين بالضرورة، إلا أنّه يباح ارتكابه عند الضرورة؛ فمن بلغ من الاضطرار حدا يخاف به على النفس الهلاك أو حصول المشقة البالغة، فلا حرج عليه في أخذ هذا القرض بقدر الضرورة، ولا إثم عليه في ذلك ما دام فاقدا للوسائل المباحة، فقد قال تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}[4]، والأصل في المضطر أنه مرفوع عنه الإثم لقوله تعالى: “{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[5]، فالضرورة من باب الرخصة ولكنه قد تصل إلى حد الوجوب بحيث إن لم يفعلها أثم، قال الكيا الهراسي: “وليس أكل الميتة عند الضرورة رخصة، بل هو عزيمة واجبة، ولو امتنع من أكل الميتة كان عاصيا، وليس تناول الميتة من رخص السفر، أو متعلقا بالسفر، بل هو من نتائج الضرورة سفرا كان أو حضرا، وهو كالإفطار للعاصي المقيم إذا كان مريضا، وكالتيمم للعاصي المسافر عند عدم الماء، وهو الصحيح عندنا”[6].

وعليه فإن حالتك من باب الضرورة ولا إثم عليك في أخذ هذا القرض بفائدة بقدر هذه الضرورة، ما دامت فاقدا للوسائل المباحة.

والله تعالى أعلم


[1] المغني (4/240).

[2] [البقرة: 275]

[3] انظر المغني (4/240).

[4] [الأنعام: 119]

[5] [البقرة: 173]

[6]  أحكام القرآن (1/42)

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات