الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine

حكم اللقطة

السؤال

وجدت مبلغا من المال في مكان عام، فانتظرت بعض الوقت ولم يظهر صاحبه، فهل يحل لي أخذه؟.

الجواب

أخذ المال الضائع بقصد حفظه لصاحبه إلى أن يجده، أمر مشروع أكد عليه الشرع الشريف إذا كان الملتقط أمينا واثقا من نفسه؛ وذلك حفاظا على مال الغير، وصيانة له من التلف أو أخذه بغير حق.

والواجب تعريف المال الملتقط بكل وسيلة ممكنة ومتاحة بما يتناسب مع الزمان والمكان، فإذا ظهر صاحبها فهي له، وإن لم يظهر فللملتقط تملكها، ويضمنها إذا ظهر صاحبها بعد ذلك.

وهذا كله إذا لم تكن هناك وسائل محددة من قبل ولي الأمر لتنظيم وصول صاحب اللقطة إليها، فإذا حدد ولي الأمر -مثلا- مكانا معينا توضع فيه الأشياء الملتقطة كان على الملتقط الالتزام بذلك إقرارًا للنظام العام وحفظًا للحقوق.

التأصيل الشرعي

المال الضائع الذي وجدته يسمى لقطة، واللُّقَطَة: هي الشيء الضائع الذي فقده صاحبه، ووجده آخر فالتقطه، وقد شرع الله تبارك وتعالى أخذ اللقطة لحفظها من الضياع أو التلف صيانة لملك صاحبها؛ لأن ضياع المال من صاحبه لا يرفع ملكيته عنه، لقوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن اللقطة: “اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرِّفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فأدِّها إليه”[1].

ووكاؤها: هو ما يُربط به فم الكيس ونحوه. وعفاصها: وعاءها الموضوعة فيه.

ففي تشريع الالتقاط تيسير على الناس وتلبية حاجة ملحّة لديهم، فالملتقط يُعين صاحب الشيء على العثور عليه، ويتعاون معه على كفّ الأيدي الآثمة عنه، وهذا داخل في عموم قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[2] واستجابة لتوجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: “والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”[3].

والواجب على السائل الملتقط في هذا الحالة أن يحفظ هذا المال لصاحبه، ويقوم بالتعريف به بالوسائل الممكنة الآن، كالإعلان على وسائل التواصل المختلفة، أو كتابة لافتة يذكر فيها أنه وجد مبلغا من المال، ويترك وسيلة للتواصل معه كالتليفون ونحوه، ويتردد على المكان الذي وجد فيه المال ويسأل عن صاحبه.

ويستمر على ذلك مدة سنة كاملة إذا كان المال مبلغا كبيرا، وبعد مرور السنة له أن يتملك المال بشرط إذا ظهر صاحبه دفعه إليه.

وهذا كله إذا لم تكن هناك وسائل محددة من قبل ولي الأمر في المكان الذي وجد فيه اللقطة، فإذا حدد ولي الأمر مكانا معينا توضع فيه الأشياء الملتقطة كان على الملتقط الالتزام بذلك إقرارًا للنظام العام وحفظًا للحقوق.

إذ المقصود من أحكام اللقطة الحفاظ عليها إلى أن يتمكن صاحبها من الوصول إلى ذلك، وكل وسيلة تحقق هذا المقصود فهي مشروعة، وعلى عموم الناس مراعاة ما استقر عليه المجتمع من نظم تحقق هذا المقصد الشرعي ولا تصادم أصلا شرعيا.

والله تعالى أعلم


[1] رواه البخاري ومسلم.

[2] [المائدة: 2].

[3] رواه مسلم.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات