الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود الشركاتالمساقاةحكم المساقاة مع غير المسلم

حكم المساقاة مع غير المسلم

السؤال

أمتلك الكثير من الأراضي الزراعية وليس لدي وقت لإدارتها وزراعتها كلها، ولي جار غير مسلم عرض علي أن يقوم بزراعة أجزاء منها وعليه سقيها في مقابل أن أعطيه نسبة محددة من خراج هذه الأرض، فهل الاستعانة بغير المسلم في هذا العمل المذكور جائز شرعً؟

الجواب

إعطاؤك الأرض الزراعية لجارك غير المسلم على أن يتعهدها ويسقيها مقابل نسبة محددة من الخارج من الأرض جائز شرعًا ولا حرج فيه.

التأصيل الشرعي

أولًا: اتفاق صاحب الشجر مع غيره، على أن يقوم بإصلاحه وتعهده وما يحتاج إليه من عمل، ويأخذ جزءا معينا مما يخرج منه من ثمر يسمى في عرف الشرع “مساقاة”، مأخوذة من السقي.

وسميت مساقاة: لأن هذا العمل يحتاج الى السقي بالماء ونضحه ونقله أكثر من غيره، فهو أكثر الأعمال مشقة على العامل، وأنفعها للمتعاقد من أجله وهو الشجر.

والأصل فيها خبر الصحيحين «أنه – صلى الله عليه وسلم – عامل أهل خيبر، وفي رواية دفع إلى يهود خيبر نخلها وأرضها بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع».

واختلفوا في موردها أي محل التعاقد فيها وهو الشجر، قال الإمام النووي: “واختلفوا فيما تجوز عليه المساقاة من الأشجار، فقال داود: يجوز على النخل خاصة، وقال الشافعي: على النخل والعنب خاصة، وقال مالك: تجوز على جميع الأشجار، وهو قول للشافعي.

والمختار للفتوى القول بجواز المساقاة على جميع الأشجار المثمرة وعدم اختصاصها بالنخل والعنب، ولعل هذا هو الأرجح والأوفق لحكمة التشريع، من رعاية المصالح والتيسير على الناس، ولاسيما في هذه الأزمان التي كثر فيها تنوع الاشجار المثمرة، فصارت الحاجة ملحة لصحة المساقاة في كل شجر، ولعل سبب ورود النص على النخيل انه كان الأكثر والغالب في بلاد العرب ولاسيما الحجاز، وخصوصا خيبر([1]).

هذا بالنسبة لحكم المساقاة ذاتها أما بالنسبة للمساقاة مع غير المسلم فقد وردت الأحاديث بجوازها، منها الحديث السابق الذي ذكرناه، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تعامل بالمساقاة مع اليهود، وهذا دليل على جواز هذا الفعل مع غير المسلم، كما أقر الصحابة هذه المعاملة على هذا النحو وعلى رأسهم أبوبكر وعمر رضي الله عنهما، ففي الحديث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لما فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر، قام عمر خطيبا، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: «نقركم ما أقركم الله»[2].

قال ابن بطال:” ومعنى هذه الترجمة – والله أعلم – أن الصحابة كانوا يزارعون ويساقون أوقاف النبى – عليه السلام – بعد وفاته على ما كان عامل عليه النبى يهود خيبر، فإن العمل جرى بالمزارعة والمساقاة فى أوقاف النبى عليه السلام – وأرض خراج المسلمين، ولم يرو عن أبى بكر ولا عمر ولا غيرهما أنهم غيروا حكم رسول الله في هذا، فهي سنة ثابتة معمول بها”[3].

يقول ابن القاسم:” قلت: أرأيت الحائط يكون للمسلم، أيجوز له أن يعطيه النصراني مساقاة؟ قال: قال مالك: لا بأس بذلك”[4].

وبناء على ذلك فإعطاؤك الأرض الزراعية لجارك غير المسلم على أن يتعهدها ويسقيها مقابل نسبة محددة من الأرض فهذا جائز لا حرج فيه.

والله تعالى أعلم

[1]يراجع الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي (3/ 191).

[2] رواه البخاري في صحيحه، (3/192)، ح ر(2730).

[3] شرح ابن بطال على صحيح البخاري، (6/473).

[4] المدونة، (3/575).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات