الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالغرض والمقصد من المعاملاتعقود الشركاتحكم المشاركة في مقهى يقدم الشيشة

حكم المشاركة في مقهى يقدم الشيشة

السؤال

عرض علي أحد الأصدقاء أن أدخل معهم في شراكة في مقهى يقدم مشروبات ويقدم الشيشة، فهل تجوز مشاركتهم في هذا المقهى؟ وما حكم الأرباح التي تأتي من تقديم الشيشة؟

الجواب

لا يجوز الإقدام على هذا العمل ابتداءً، أما إذا كان العمل قائمًا بالفعل وقد تلبست بهذه الشراكة فعليك أن تجنب هذا الكسب الناتج عن تقديم الشيشة واصرفه في المرافق العامة، ولا تخلطه بمالك.

التأصيل الشرعي

الشركة في التجارات والأعمال أمر مشروع؛ تحصيلًا لفضائل الشركة ومزاياها، ومنها حصول البركة التي أرشد إليها ما روي عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال «قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال الله: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما»[1].

قال الإمام المناوي: “ثالث الشريكين بالمعونة وحصول البركة والنماء ما لم يخن أحدهما صاحبه بترك أداء الأمانة وعدم التحرز من الخيانة فإذا خانه بذلك خرجت من بينهما يعني نزعت البركة من مالهما. قال الطيبي: فشركة الله لهما استعارة كأنه جعل البركة بمنزلة المال المخلوط فسمي ذاته ثالثا لهما، وقوله خرجت ترشيح للاستعارة وفيه ندب الشركة وأن فيها البركة بشرط الأمانة وذلك لأن كلا منهما يسعى في نفع صاحبه والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه”[2]

والشراكة في مقهى يقدم المشروبات المباحة جائز شرعًا وما ينتج عنه من كسب حلال، أما تقديم الشيشة فحرام والكسب الذي ينتج عنه كسب غير طيب؛ لأن إنفاق المال في تدخين الشيشة من إضاعة المال المنهي عنه شرعًا، وتقديمها لمن يريد شراءها يعد إعانة له على ذلك.

وقد أمرنا الحق تبارك وتعالى بالتعاون على البر والتقوى ونهانا عن التعاون على الإثم والعدوان، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[3].

ولا شك في أن تقديم الشيشة من التعاون على الإثم والعدوان لما فيه من الإضرار بالنفس والغير، ولما فيه من الإعانة على إضاعة المال.

وعلى هذا فلا يجوز الإقدام على هذا العمل ابتداءً، أما إذا كان العمل قائمًا بالفعل وقد تلبست بهذه الشراكة فعليك أن تجنب هذا الكسب الناتج عن تقديم الشيشة واصرفه في المرافق العامة، ولا تخلطه بمالك.

والله تعالى أعلم


[1] رواه أبو داود وصححه الحاكم.

[2] فيض القدير (2/ 308).

([3] [المائدة: 2].

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات