الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود التبرعاتالوصيةحكم الوصية لغير المسلم

حكم الوصية لغير المسلم

السؤال

أنتمي لأسرة مسيحية -كما هو الحال الغالب- في البلاد الأوروبية، وقد هداني الله للإسلام -بفضله وكرمه-، وقد علمت أن في حالة وفاتي لن يأخذ والداي من ميراثي شيئًا لكوني مسلمًا وهما غير مسلمين، فهل يجوز شرعًا أن أوصي لهم بشيء من مالي بعد وفاتي؟؟

الجواب

يجوز لك شرعًا أن توصي لوالديك غير المسلمين أو أحدهما ولا حرج عليك في هذا، وهذا ما عليه عامة فقهاء المذاهب، ويشترط ألا تتجاوز الوصية حدود ثلث التركة.

التأصيل الشرعي

يجوز شرعًا الوصية لغير المسلم شريطة أن تكون الوصية في حدود ثلث التركة، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء وهو ما عليه الفتوى، يقول ابن قدامة:” وتصح وصية المسلم للذمي، والذمي للمسلم، والذمي للذمي. روي إجازة وصية المسلم للذمي عن شريح، والشعبي، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي. ولا نعلم عن غيرهم خلافهم”[1].

يقول العمراني:” وتصح الوصية للذمي؛ لـ (أن صفية زوج النبي – صلى الله عليه وسلم – وصت لأخيها بثلثها، ثلاثين ألفا، وكان ذميا يهوديا”[2].

وقد استدل الفقهاء بعموم قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} ، قال القرطبي:” هذه الآية رخصة من الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم” ، وقوله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } ، يقول القرطبي: ” والآية دليل على صلة الأبوين الكافرين بما أمكن من المال إن كانا فقيرين” ،يقول ابن رشد: وقد أجاز أشهبُ الوصيةَ للذميين كانوا ذوي قرابة أو أجنبيين إجازة مطلقة دون كراهة[3].

والله تعالى أعلم

 

 

 

 

[1] المغني (6/217).

[2] البيان (8/161).

[3] البيان والتحصيل (12/478).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات