الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالإجارةحكم بيع المحرمات للتعويض عن الأجرة المستحقة

حكم بيع المحرمات للتعويض عن الأجرة المستحقة

السؤال

أمتلك عددًا من المخازن التي أقوم بتأجيرها للتجار، وأحد المستأجرين التجار ماطلني في دفع الأجرة عدة أشهر، فاشتكيته لأصدقائه التجار، فاضطر أن يترك لي المخزن بعد أن يفرغه من بضاعته التي فيه خلال يومين، وحكم عليه أيضًا أن أقوم بأخذ حقي في الأجرة المتأخرة من خلال حجزي على بعض البضاعة الموجودة، وقد وافق المستأجر على ذلك، لكني اكتشفت أن تلك البضاعة عبارة عن خمور، فما حكم بيعها بغرض أخذ الأجرة المتأخرة؟

الجواب

لا يجوز شرعًا أن تقوم ببيع الخمور لتسترد حقك في الأجرة المتأخرة، لأن كل ما حرم تناوله حرم بيعه.

التأصيل الشرعي

من المقرر شرعًا أن بيع الخمور من الأمور المحرمة شرعًا؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ»[1].

فإذا كان المستأجر قد امتنع عن دفع الأجرة، فإنه يحق لك أن تخرجه من المكان الذي أجره منك، كما يجوز لك أن تطالبه بالأجرة المتأخرة عليه، لأنه تعد دينًا عليه لا يسقط إلا بأدائه لك، ويحق لك أن تقاضيه إن تعنت معك في دفعه.

أما بالنسبة للاتفاق بينكما على أن تقوم بحجز بعض البضاعة التي في المخزن لتأخذ منها ما تبيعه لتأخذ الأجرة المتأخرة، فهو وإن كان أصل الاتفاق أمر لا حرج فيه شرعًا، إلا أنه في هذا الحالة لا يجوز لكون هذه البضاعة خمورًا محرمة؛ لذا لا يجوز بيعها؛ فقد سَأَلَ قَوْمٌ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ وَشِرَائِهَا وَالتِّجَارَةِ فِيهَا، فَقَالَ: أَمُسْلِمُونَ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ بَيْعُهَا، وَلَا شِرَاؤُهَا، وَلَا التِّجَارَةُ فِيهَا، قَالَ: فَسَأَلُوهُ عَنِ النَّبِيذِ، فَقَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ نَبَذَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي حَنَاتِمَ وَنَقِيرٍ وَدُبَّاءٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ، ثُمَّ أَمَرَ بِسِقَاءٍ فَجُعِلَ فِيهِ زَبِيبٌ وَمَاءٌ، فَجُعِلَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَصْبَحَ، فَشَرِبَ مِنْهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَلَيْلَتَهُ الْمُسْتَقْبَلَةَ، وَمِنَ الْغَدِ [2].

والقاعدة الشرعية تقرر: “أن كل ما حرم تناوله، حرم بيعه”؛ وذلك لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنها قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا عِنْدَ الرُّكْنِ، قَالَ: فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَضَحِكَ، فَقَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، ثَلَاثًا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ»[3].

والله أعلم

 [1] أخرجه أبو داود في “سننه” (3674).

[2] أخرجه مسلم في “صحيحه” (2004).

[3] أخرجه أبو داود في “سننه” (3488).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات