الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالبيعحكم بيع مستحضرات التجميل

حكم بيع مستحضرات التجميل

السؤال

ما حكم العمل في بيع منتجات مستحضرات التجميل وأدوات الزينة للنساء؟

الجواب

المتاجرة في منتجات مستحضرات التجميل وأدوات الزينة للنساء بيعًا وشراء أمر جائز شرعًا، ولا حرج فيه، والإثم والحرمة تقع على المرأة التي تُسيء استخدام تلك المنتجات، كمن تضعها لتتبرج بها أمام الرجال الأجانب، كما يحرم المتاجرة في منتجات مستحضرات التجميل المقلدة والمغشوشة.

التأصيل الشرعي

استخدام المرأة لمستحضرات التجميل والزينة أمر مباح شرع، وهو ما يتفق مع طبيعة النساء وما فطررن عليه من حب التجمل؛ حيث يقول تعالى{أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [1].يقول البغوي -عند تفسيره للآية-: “أي ينبت ويكبر، (في الحلية) في الزينة: يعني النساء” [2].

وهذا منوط بأن تضع المرأة تلك الزينة على ما يجوز لها إظهاره من جسدها؛ أي الزينة الظاهرة التي استثناها الشرع مما يحرم على المرأة إبداؤه، فقد قال تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } [3]. يقول أبو حيان الأندلسي – عند تفسيره للآية-: [والزينة: ما تتزين به المرأة من حلي أو كحل أو ‌خِضَابٍ[4]، فما كان ظاهرًا منها كالخاتم وَالْفَتْخَةِ[5] والكحل وَالْخِضَابِ فلا بأس بإبدائه للأجانب.. ، وَسُومِحَ في الزينة الظاهرة لأن سترها فيه حرج؛ فإن المرأة لا تجد بُدًّا من مزاولة الأشياء بيدها ومن الحاجة إلى كشف وجهها خصوصا في الشهادة والمحاكمة[6] والنكاح، وتضطر إلى المشي في الطرقات.. وهذا معنى قوله: {إلا ما ظهر منها } يعني: إلا ما جرت العادة والجبلة على ظهوره[7] والأصل فيه الظهور، وسومح في الزينة الخفيفة][8].

أَمَّا بالنسبة لمسألة بيع منتجات مستحضرات التجميل وأدوات الزينة:

أولًا: الأصل أن العمل في هذه المنتجات أمر جائز شرعًا ولا حرج فيه، سواء كان بالصناعة أو الإنتاج أو التجارة فيها بيعًا وشراء؛ يقول تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [9].

ثانيًا: أما من يقول بحرمة العمل في هذا المجال؛ بحجة أن النساء تضع تلك المنتجات التجميلية وأنواع الزينة أمام الرجال الأجانب، مما يؤدي إلى حدوث الفتن، فهذا قول غير صحيح؛ لأن من يتاجر في تلك المنتجات غير قاصد حدوث تلك المفاسد فلا حرمة عليه شرعًا، إنما الحرمة تقع على من تُسِيء استخدام تلك المنتجات للتبرج بها أمام الرجال، والقاعدة الشرعية تقول: “الحُرمة إذا لم تتعين حلَّت“؛ أي: إذا كان للشيء استعمالان، أحدهما حلال، والآخر حرام، جاز بيعه والاتجار فيه، وتكون مسئوليته على المستعمل؛ فإن استعمله في الحلال فحلال، وإن استعمله في الحرام فالحرمة عليه وحده دون صانعه أو بائعه.

وقد نص الفقهاء على جواز الإتجار بيعًا وشراء في كل ما لم يتعين استخدامه فيما هو محرم، يقول الإمام الزيلعي الحنفي: [والخشب الذي يُتخَذُ منه المعازفُ لا يُكرَه بيعُه؛ لأنه لا معصيةَ في عينها، وكذا لا يُكرَه بيعُ الجارية المغنِّيَة، والكبش النَّطُوح، والدِّيك المقاتل، والحمَامة الطيَّارة؛ لأنه ليس عينُها منكرًا، وإنما المنكَر في استعماله المحظور][10].

ثالث: ينبغي على من يتاجر في مستحضرات التجميل أن يتحرى المنتجات الأصلية المرخص استعمالها وبيعها من الجهات المختصة، أما الترويج لمنتجات وأصناف مقلدة ومغشوشة، قد تعود بالضرر على من يستخدمها، فهذا يُعَدُّ من الغش المحرم في الشريعة الإسلامية، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطعام وقد حَسَّنَهُ صاحبه، فأدخل يده فيه، فإذا طعام رَدِيءٌ فقال: «بالع هذها [11].

كما أن بيع منتجات مستحضرات التجميل المقلدة والمغشوشة هو من أكل أموال الناس بالباطل؛ لإيهام المشتري أنه يشتري المنتَج الأصلي، وأكل أموال الناس بالباطل كبيرة من الكبائر؛ يقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [12].

والله أعلم

[1] [الزخرف: 18].

[2] معالم التنزيل في تفسير القرآن، للبغوي (7/208).

[3] [النور: 31].

[4] ‌الخِضَاب: ما يُلوَّن به الشَّعر وغيره من حِنَّاء ونحوها.

[5] الْفَتْخَة: خاتم لا فص فيه، يُلبس في البِنْصر، وهو الأصبع ما قبل الأخير.

[6] أي الشهادة أمام القاضي في المحكمة، ونحو ذلك.

[7] ‌الْجِبِلَّة: الطبيعة والخلقة المركوزة في أصل الخلقة.

[8] البحر المحيط في التفسير، لأبي حيان الأندلسي (8/33).

[9] [ البقرة: 275].

[10]  تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، للزيلعي الحنفي (3/297).

[11] أخرجه أحمد في “مسنده” (5113).

[12] [النساء: 29].

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات