الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعملي معاصرالسمسرةحكم تقاضي سائق الحافلات السياحية عمولة نظير توجيه السياح لبعض المحلات

حكم تقاضي سائق الحافلات السياحية عمولة نظير توجيه السياح لبعض المحلات

السؤال

أعمل سائقا لحافلة تنقل السياح، ومن الأمور التي جرى بها العرف أن السائق إذا أتى بفوج سياحي إلى محل تجاري أو مطعم، يحصل على عمولة، تكون نقودا في بعض الأماكن، أو أحد المنتجات التي تباع في هذا المكان، مع العلم بأن هذه العمولة غير مرتبطة بقيمة مشتريات الفوج، وإنما تكون في مقابل توجيههم إلى هذا المكان فقط، فهل أخذ هذه العمولات يجوز شرعا؟

الجواب

يجوز أخذ هذه العمولة، بشرط أن تكون الأماكن التي تدفعها لك تمارس نشاطا مشروعا، ويشترط أيضا عدم منع جهة العمل أخذ هذه العمولة.

التأصيل الشرعي

هذه المعاملة مترددة بين الجعالة وبين السمسرة، وكلاهما جائز شرعا، فالجعالة هي اسم لما يجعله الإنسان لغيره على شيء يفعله، والحاجة داعية إليها لأن هناك بعض الأعمال يحتاج إليها ولا تصح الإجارة عليها، فشرعت الجعالة سدا لهذه الحاجة.

ومما استدل به على مشروعيتها قول تعالى: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}[1].

والفرق بين الجعالة والإجارة: “أن الإجارة عقد لازم، فوجب تقدير العمل فيها والعامل، والجعالة عقد جائز، فجاز أن يكون العمل فيها غير معلوم، كالعارية”[2].

وأما السمسرة فهي التوسط بين البائع والمشتري، والسمسار هو: الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطا لإمضاء البيع، وهو المسمى الدلال، لأنه يدل المشتري على السلع، ويدل البائع على الأثمان.

وجمهور الفقهاء على القول بجوازها، قال الإمام البخاري: “وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ” لاَ بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ، فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا، فَهُوَ لَكَ ” وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: ” إِذَا قَالَ: بِعْهُ بِكَذَا، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ، أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ “[3].

فإذا كان عملك هو إحضار المشترين لهذه المحلات التجارية، فهو من قبيل السمسرة الجائزة كما سبق، أو من قبيل الجعالة، ويكون ما يعطيه لك أصحاب المحلات هو جعل (أجر) على قيامك بإحضار الزبائن إلى محلاتهم، وهي جائزة أيضا.

لكن يشترط أمران:

الأول: أن يكون نشاط المحلات التي توجه الزبائن إليها لا تبيع مباحا، فلو كانت لبيع محرم كالخمر مثلا فلا يجوز أخذ عمولة على هذا العمل؛ لأنه يكون إعانة على المحرم.

الثاني: أن تكون الجهة التي تعمل فيها لا تمنع هذا التصرف، فلو كانت جهة العمل تمنع السائقين من أخذ هذه العمولات، فعليك أن تلتزم بذلك وفاء بالشرط الذي شرطته جهة عملك، لقوله صلى الله عليه وسلم: “الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ “[4].

فإذا كان نشاط المحلات التجارية مباحا، وجهة العمل لا تمنع من أخذ هذه العمولات، فلا مانع شرعا من أخذه، وهي من قبيل الجعالة أو السمسرة وهما جائزان شرعا.

والله تعالى أعلم

[1] [يوسف: 72].

[2] البيان في مذهب الإمام الشافعي (7/ 407).

[3] صحيح البخاري (3/ 92).

[4]  السنن الكبرى للبيهقي 6/ 131.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات