الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود الإطلاقاتالوكالةحكم توكيل غير المسلم في شراء قطعة أرض

حكم توكيل غير المسلم في شراء قطعة أرض

السؤال

أريد شراء قطعة أرض في بلد غير التي أسكن فيها، ولي صديق غير مسلم -أثق فيه-يسكن في هذه البلدة وأريد أن أوكله نيابة عني في القيام بإجراءات شراء هذه الأرض، فما الحكم الشرعي في هذه الوكالة؟؟

الإجابة

ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز توكيل المسلم غير المسلم عنه في سائر المعاملات والعقود؛ ودليلهم في ذلك ما رواه عبد الرحمن بن عوف قال:” كاتبت أمية بن خلف كتابا، بأن يحفظني في صاغيتي[1] بمكة، وأحفظه في صاغيته بالمدينة، فلما ذكرت الرحمن» قال: لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته: عبد عمرو”.وبذلك فلا حرج شرعًا أن توكل صديقك غير المسلم في إتمام هذا الشراء نيابة عنك.

التأصيل الشرعي

الأصل الشرعي الذي عليه عموم الأدلة من كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو جواز تعامل المسلمين مع غير المسلمين بيعًا وشراء وهبة ورهنًا وغير ذلك من العقود .

وغير المسلم هذا قد يكون كتابيًا يهوديًا أو نصرانيًا، أو قد يكون غير كتابي وهو يشمل كل ما عدا أصحاب الديانات السماوية كالمجوس والبوذيين والهندوسيين والملحدين، وغير ذلك من الديانات المخالفة للمسلمين في عقائدهم.

وقد كان المسلمون في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعاملون مع مخالفيهم -سواء المشركين كما في مكة أو اليهود كما في المدينة- بيعًا وشراءً وسائر العقود فما نهاهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل كان النبي نفسه يتعاطى تلك المعاملات كما هو الثابت عنه -صلى الله عليه وسلم.

وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز توكيل المسلم غير المسلم عنه في سائر المعاملات والعقود؛ ودليلهم في ذلك ما رواه عبد الرحمن بن عوف قال :” كاتبت أمية بن خلف كتابا، بأن يحفظني في صاغيتي بمكة، وأحفظه في صاغيته بالمدينة، فلما ذكرت الرحمن» قال: لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته: عبد عمرو”[2].

وقد أورد البخاري هذا الحديث تحت عنوان:” باب إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز“، يقول البدر العيني في شرحه:” أي: هذا باب يذكر فيه إذا وكل … إلى آخره. قوله: (وفي دار الإسلام) أي: أو وكل حربيا كائنا في دار الإسلام، يعني: كان الحربي في دار الإسلام بأمان ووكله مسلم. قوله: (جاز)، أي: التوكيل”، ثم يقول في شرحه للحديث:” إن عبد الرحمن بن عوف، وهو مسلم في دار الإسلام كاتب إلى أمية بن خلف، وهو كافر في دار الحرب بتفويضه إليه لينظر فيما يتعلق به، وهو معنى التوكيل، لأن الوكيل إنماهو مرصد لمصالح موكله وقضاء حوائجه،… و الظاهر أن عبد الرحمن لم يفعل هذا إلا باطلاع النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينكر عليه فدل على صحته”[3].

جاء في الشرح الكبير:” يصح توكيل المسلم كافراً فيما يصح تصرفه فيه سواء كان ذمياً أو مستأمناً أو حربياً أو مرتداً لأن العدالة لا تشترط في صحة الوكالة فكذلك الدين كالبيع، فإن وكل مسلماً فارتد لم تبطل وكالته”[4].

وبذلك يتبين لنا جواز توكيل المسلم لغير المسلم في سائر التعاقدات والمعاملات.

والله تعالى أعلم

[1] قال الأصمعى: صاغية الرجل: الذين يميلون إليه ويأتونه. قال المؤلف (ابن بطال): وهو مأخوذ من صغى يصغو ويصغى صغوا، إذا مال، ومنه قوله تعالى: (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة (وكل مائل إلى شىء أو معه فقد صغى إليه”، يُنظر: شرح ابن بطال على صحيح البخاري،(6/435).

[2] رواه البخاري في “صحيحه”(2301).

[3] يُنظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لبدر الدين العيني (12/128).

[4] الشرح الكبير على متن المقنع، لشمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن قدامة المقدسي، (5/214).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات