الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعملي معاصرالرشوةحكم دفع مال للقبول في قائمة الحجيج

حكم دفع مال للقبول في قائمة الحجيج

 

السؤال

يتم التقديم لأداء فريضة الحج كل عام، ويختار من بين المتقدمين عدد معين، ولم يكن اسمي من بين الأسماء المقبولة، فاقترح علي أحد الناس أن أدفع مبلغا من المال لشخص يستطيع أن يستبدل اسمي مكان شخص آخر، فهل يجوز أن أدفع هذا المبلغ لكي أتمكن من أداء فريضة الحج؟

الجواب

لا يجوز دفع هذه الأموال لأخذ مكان غيرك من المقبولين في الحج، لأن هذا من الرشوة المحرمة، ودفع المال لهذا الشخص يعينه على تجاوز المستحقين الذين تنطبق عليهم الشروط، وفي هذا تضييع لحقهم، وإذا لم تتمكن من أداء فريضة الحج هذا العام لعدم توافر التأشيرة فلا حرج عليك شرعا؛ لعدم استطاعتك.

التأصيل الشرعي

حرم الله تعالى أكل أموال الناس بالباطل، فقال: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188].

ومن أبشع صور أكل أموال الناس بالباطل الرشوة، ولهذا استحق فاعلها اللعن، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: “لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الرَّاشِى وَالْمُرْتَشِى”[1].

قال الخطابي: الراشي المعطي، والمرتشي الآخذ، وإنما يلحقهما العقوبة معاً إذا استويا في القصد والإرادة فرشا المعطي لينال به باطلاً ويتوصل به إلى ظلم، فأما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو يدفع عن نفسه ظلماً فإنه غير داخل في هذا الوعيد”[2].

وإنما استحق الراشي والمرتشي الطرد من رحمة الله تعالى؛ لأنهما تعاونا على تضييع الحقوق، وأكل أموال الناس بالباطل، وهذا من أعظم المفاسد التي تضر بالأمم، وتهدر المصالح.

والصورة الواردة في السؤال من الرشوة المحرمة؛ لأن السائل يدفع هذا المال ليأخذ مكان غيره في قائمة المقبول أسمائهم لأداء مناسك الحج، فيتوصل بدفع المال إلى أخذ حق غيره، وهذا لا يجوز شرعا.

وأيضا فإن دفع المال لهذا الشخص الذي يتمكن من تبديل الأسماء إعانة له على أمر محرم شرعا، وتشجيع له على الاستمرار في هذا الأمر، وهذا من أكل أموال الناس بالباطل.

والحاصل أن الرشوة محرمة على الآخذ والمعطي، ما دام أنه يتوصل بها إلى أخذ حق الغير، ولا يجوز للمسلم أن يتوصل لأداء مناسك الحج بفعل محظور شرعا، فإذا لم يتيسر له الحج بالسبل المشروعة فلا حرج عليه في عدم أداء الفريضة هذا العام.

والله تعالى أعلم

[1] سنن الترمذي، رقم (١٣٨٧).

[2] معالم السنن (4/ 161).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات