الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعملي معاصرالرشوةحكم دفع مال لمفتشي التموين لعدم الإضرار بتجارتنا

حكم دفع مال لمفتشي التموين لعدم الإضرار بتجارتنا

 

السؤال

أمتلك عددا من المحلات التجارية، ويقوم مفتشو التموين بالمرور على المحلات لمتابعة السلع التي تباع للمستهلكين، ومراقبة مدة صلاحيتها، ومع الالتزام التام بالمعايير المطلوبة لمزاولة هذا النشاط التجاري، لا بد من دفع مبلغا من المال يسمى “إكرامية” لهؤلاء المفتشين وإلا سنتعرض لمضايقات ومحاضر تكلفنا مبالغ كبيرة، ربما لا تغطيها أرباح هذه التجارة كاملة، فهل يحرم علينا دفع هذه الإكراميات اتقاء لشر هؤلاء؟

الجواب

إذا لم يكن أمامك سبيل لدفع هذا الضرر عن تجارتك إلا دفع هذه الأموال، فيجوز دفعها لهؤلاء المفتشين، وهذا ليس من الرشوة المحرمة؛ لأنك تدفع هذا المال لدفع ضرر عن تجارتك، ولم تدفعه لإحقاق باطل أو إبطال حق، أو أخذ ما ليس لك، والإثم في هذه الحالة على الآخذ لهذا المال وليس على دافعه.

التأصيل الشرعي

حرم الله تعالى أكل أموال الناس بالباطل، فقال: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188].

ومن أبشع صور أكل أموال الناس بالباطل الرشوة، ولهذا استحق فاعلها اللعن، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: “لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الرَّاشِى وَالْمُرْتَشِى”[1].

قال الخطابي: الراشي المعطي، والمرتشي الآخذ، وإنما يلحقهما العقوبة معاً إذا استويا في القصد والإرادة فرشا المعطي لينال به باطلاً ويتوصل به إلى ظلم، فأما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو يدفع عن نفسه ظلماً فإنه غير داخل في هذا الوعيد”[2].

وإنما استحق الراشي والمرتشي الطرد من رحمة الله تعالى؛ لأنهما تعاونا على تضييع الحقوق، وأكل أموال الناس بالباطل، وهذا من أعظم المفاسد التي تضر بالأمم، وتهدر المصالح.

والصورة الواردة في السؤال ليست من الرشوة المحرمة؛ لأن السائل دفع هذا المال ليمنع الضرر عن تجارته، ولم يدفعه لإحقاق باطل أو إبطال حق، أو التوصل إلى ما ليس له، فلا إثم عليه إذا لم يجد وسيلة لمنع الأذى عن تجارته غير ذلك.

والإثم في هذه الحالة على الموظف الآخذ لهذا المال، الذي أضر بمصالح الناس وألجأهم إلى هذا التصرف.

وقد استثنى العلماء مثل هذه الصورة من القاعدة التي تقول: “ما حرم أخذه حرم إعطاؤه”

قال السيوطي بعد ذكر هذه القاعدة: ” كالربا ومهر البغي، وحلوان الكاهن والرشوة، وأجرة النائحة والزامر.

ويستثنى صور: منها: الرشوة للحاكم، ليصل إلى حقه، وفك الأسير وإعطاء شيء لمن يخاف هجوه، ولو خاف الوصي أن يستولي غاصب على المال فله أن يؤدي شيئا ليخلصه”[3].

وروي أن ابن مسعود أخذ في شيء وهو بأرض الحبشة فأعطى دينارين حتى خُلي سبيله. وروي عن الحسن والشعبي وجابر بن زيد وعطاء أنهم قالوا لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم”[4].

والحاصل أن الرشوة محرمة على الآخذ والمعطي، إلا إذا اضطر الإنسان لدفعها للوصول إلى حقه، أو دفع ضرر عن نفسه أو ماله من ظالم، فلا إثم على دافع المال والإثم على آخذه.

والله تعالى أعلم

[1] سنن الترمذي، رقم (١٣٨٧).

[2] معالم السنن (4/ 161).

[3] الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: 150)

[4] معالم السنن (4/ 161).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات