السبت, مايو 18, 2024
No menu items!
Google search engine

حكم غش غير المسلم في المعاملة

السؤال

أعيش في بلاد الغالبية العظمى فيها لا يدينون بدين الإسلام، وتجري بيني وبينهم معاملات كثيرة، فهل يجوز لي أن أتحايل في أخذ بعض أموالهم بدون علمهم باعتبارهم غير مسلمين أم أن هذا الفعل حرام كمعاملة المسلمين؟؟

الجواب

نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الغش والتدليس في البيع وسائر المعاملات، ، وغير المسلم داخل في عموم نهيه -صلى الله عليه وسلم-، قال ابن قدامة:” ويقطع المسلم بسرقة مال المسلم والذمي، ويقطع الذمي بسرقة مالهما. وبه قال الشافعي، وأصحاب الرأي”، وبالتالي لا يجوز لك أن تقوم بمثل هذه التصرفات التي تتعارض وصحيح الإسلام.

التأصيل الشرعي

حض الإسلام المسلمين على مكارم الأخلاق، وجعلها أمرًا أساسيًا وركيزة مهمة ينبغي مراعاتها في معاملاتهم وسلوكياتهم، فالآيات والأحاديث التي تحث على الوفاء والأمانة والصدق في المعاملة، وتنهى عن فعل أضدادها من الكذب والغش والخيانة والخديعة، ليست قاصرة على تعامل المسلمين وبعضهم البعض فقط، بل هي صفة ملازمة للمسلم في تصرفاته ومعاملاته مع المسلم وغير المسلم، فالمسلم لا يتعامل بذمتين منفصلتين، فهو صادق مع المسلمين كاذب مع غيرهم أو أمين معهم غاش أو مخادع مع غير المسلمين، بل هو مطالب بالاستقامة والتزام العدل والنصفة في معاملاته مع الجميع،، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}[1] ، قال القرطبي: “ودلت الآية أيضاً على أن كفر الكافر لا يمنع من العدل عليه”[2]، وقال البيضاوي: “لا يحملنكم شدة بغضكم للمشركين على ترك العدل فيهم، فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل”[3].

وعن سليمان بن يسار، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبين اليهود»، قال: فجمعوا حليا من حلي نسائهم، فقالوا: هذا لك، وخفف عنا، وتجاوز في القسمة، فقال: يا معشر اليهود، والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي، وما ذاك بحاملي أن أحيف عليكم، أما الذي عرضتم من الرشوة، فإنها سحت وإنا لا نأكلها، قالوا: بهذا قامت السموات والأرض[4].

وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الغش والتدليس في البيع وسائر المعاملات، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟» قال أصابته السماء يا رسول الله، قال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني”[5]، وغير المسلم داخل في عموم نهيه -صلى الله عليه وسلم-، قال ابن قدامة: ” ويقطع المسلم بسرقة مال المسلم والذمي، ويقطع الذمي بسرقة مالهما. وبه قال الشافعي، وأصحاب الرأي”[6].

وبناء على ذلك فلا يجوز للمسلم أن يغش أو يدلس على غير المسلم في المعاملة وإلا كان واقعًا تحت طائلة نهيه -صلى الله عليه وسلم-.

 

والله تعالى أعلم

[1] [المائدة: 8]

[2] تفسير القرآن (6/110).

[3] تفسير البيضاوي (2/117).

[4] رواه مالك في “الموطأ” (832).

[5] رواه الإمام مسلم في “صحيحه” (102).

[6] المغني (9/128).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات