الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالصرفحكم فك -صرف- العملة مع بقاء بعض المبلغ ليسترده لاحقًا

حكم فك -صرف- العملة مع بقاء بعض المبلغ ليسترده لاحقًا

السؤال

أمتلك محلًا تجاريًا، وأحيانًا يأتيني بعض الزبائن ليشتروا مني بضاعة فيعطوني ورقة نقدية تفوق ثمن السلعة، ولا يكون معي “فكة – صرف” لأعطيهم الباقي، فأضطر أن أذهب إلى جاري التاجر لأقوم بفك -صرف- هذه الورقة النقدية؛ فأعطيه ورقة قيمتها خمسون مثلًا، فيعطيني ثلاثين “فكة” لأتم عملية البيع مع زبوني، على أن يتبقى لي عشرون عند جاري التاجر استردهم لاحقًا، وقد سمعت من بعض الناس أن هذه المعاملة حرام شرعًا، لذا يجب علىَّ أن أسترد الباقي فورًا ولا أتركه لجاري التاجر، فما حكم الشرع في ذلك؟

الجواب

يجوز شرعًا أن يقوم التاجر بعملية “فك – صرف” النقود من جاره ويأخذ منه جزء منها حالًا؛ ليقوم بتيسير عمليه البيع لزبائنه، على أن يسترد الباقي من جاره لاحقًا؛ لأن الباقي يعد أمانة عنده، فهذا مما تعارف عليه الناس في معاملاتهم، ولا حرج في ذلك شرعًا.

التأصيل الشرعي

من المقرر شرعًا أن الصرف من المعاملات الجائزة في الشريعة الإسلامية؛ وذلك لحاجة الناس إليها في معاملاتهم؛ قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}[1].

وقد ذكر الفقهاء أن الصرف يشترط فيه أن يكون يدًا بيدٍ، وإلا يعد من أنواع الربا المحرم؛ وذلك لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ»[2].

لذا فإن كل شيئين ثبت فيهما الربا بعلة واحدة، لم يصح دخول الأجل في العقد عليهما، ولا الافتراق قبل تقابضهما، سواء كانا من جنس واحد كالبر بالبر، أو من جنسين كالشعير بالبر، حتى يتقابضا قبل الافتراق في الصرف وغيره[3].

لكن هناك صورة أخرى في تجري بين الناس، وهي أن أحد التجار ليس معه “فكة – صرف” ليعطي المشتري الباقي، فيذهب إلى أحد جيرانه التجار ليستبدل العملة التي معه بنظيرها لكن في صورة “فكة – صرف”، فلا يجد عنده إلا جزء معينًا من الـ “الفكة – الصرف” فيأخذه منه، ويترك الباقي عنده أمانة ليسترده لاحقًا.

وقد اختلف الفقهاء في هذه الصورة من المعاملة على قولين:

القول الأول: عدم جواز ترك التاجر الباقي عند جاره؛ لأن الصرف يشترط فيه أن يكون متماثلًا ويدًا بيدٍ، وإلا يعد من أنواع الربا المحرم؛ وذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ لاَ فَضْلَ بَيْنَهُمَا، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لاَ فَضْلَ بَيْنَهُمَا»[4].

القول الثاني: جواز ترك التاجر الباقي عند جاره على أن يسترده منه لاحقًا؛ لأن الصرف قد تم بالفعل، أما الباقي فقد تركه المشتري عند البائع على سبيل الأمانة فقط.

والقول الراجح والذي نختاره للفتوى، هو جواز تلك المعاملة، وذلك لحاجة الناس إليها في معاملاتهم، ولأن الناس تعارفوا أن باقي المبلغ الذي يتركه التاجر عند جاره هو على سبيل الأمانة، وذلك لعدم وجود ما يسمى بـ “الفكة – الصرف”، ويحق له أن يسترده لاحقًا في أي وقت.

والله أعلم

 [1] [النساء: 29].

[2] أخرجه البخاري في “صحيحه” (2177).

[3] يُنظر: “بحر المذهب” للروياني (4/ 397).

[4] أخرجه مسلم في “صحيحه”  (1588).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات