الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine

حكم لقطة الحرم

السؤال:

كنت في الحرم لأداء مناسك العمرة، فوجدت محفظة بها مبلغا من النقود، فقمت بتعريفها بين المصلين، ولم يظهر صاحبها، فهل يحق لي أخذها؟

الجواب

لقطة الحرم لا يجوز أخذها إلا بقصد تعريفها، وما دام أن القائمين على تنظيم شؤن الحرم قد هيأوا مكانا لحفظ المفقودات فعلي من وجد شيئا في الحرم أن يسلمه في هذا المكان حتى يتمكن صاحبه من الوصول إليه، ولا يجوز له أن يسافر به بحال من الأحوال، أو يتملكه.

التأصيل الشرعي

المال الضائع الذي وجدته يسمى لقطة، واللُّقَطَة: هي الشيء الضائع الذي فقده صاحبه، ووجده آخر فالتقطه، وقد شرع الله تبارك وتعالى أخذ اللقطة لحفظها من الضياع أو التلف صيانة لملك صاحبها؛ لأن ضياع المال من صاحبه لا يرفع ملكيته عنه، لقوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن اللقطة: “اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرِّفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فأدِّها إليه”[1].

ووكاؤها: هو ما يُربط به فم الكيس ونحوه. وعفاصها: وعاءها الموضوعة فيه.

وبالنسبة للقطة الحرم فإنه يجوز التقاطها بقصد تعريفها وحفظها لصاحبها، ولا يجوز تملكها بحال من الأحوال.

المراد بالحرم: مكة وما حولها من الأماكن التي تُعرَف بالحرم، والتي لا يحلّ الصيد فيها ولا قطع شجرها ونحو ذلك.

فإذا وجد المسلم فيها شيئاً ضائعاً – ينطبق عليه تعريف اللقطة – لم يحلّ له التقاطه الا بقصد الحفظ على مالكه، ولا يحلّ له تملّكه أبد الدهر، لأن الغالب أن يعود صاحبه الى مكة ولو بعد حين.

وقد دلّ على ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم في مكة يوم الفتح: “ولا تحلّ لقطتها الا لمنشد”[2] أي معرِّف على الدوام.

وعلى هذا فيلزم السائل تعريف القطة بنفسه إن كان يقدر على ذلك، وتلزمه الإقامة لتعريفها، فإن أراد الارتحال عن مكة دفعها الى الحاكم او مَن ينوب منابه، ليقوم بتعريفها ويحفظها لمالكها.

ففي الحديث «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج»[3] قال الإمام النووي:

قوله (نهى عن لقطة الحاج) يعني عن التقاطها للتملك وأما التقاطها للحفظ فقط فلا منع منه وقد أوضح هذا صلى الله عليه وسلم في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر ولا تحل لقطتها إلا لمنشد[4].

وهذا كله إذا لم تكن هناك وسائل محددة من قبل القائمين على شئون الحرم لتنظيم اللقطة وتيسير وصول صاحبها إليها، فإذا كان هناك -كما هو الحاصل في هذا الزمان- مكان معين توضع فيه الأشياء الملتقطة، ويتردد عليه من فقد شيئا من متاعه، كان على الملتقط الالتزام بتسليمها للقائمين على هذا الأمر، وذلك إقرارًا للنظام العام وحفظًا للحقوق.

إذ المقصود من أحكام اللقطة الحفاظ عليها إلى أن يتمكن صاحبها من الوصول إلى ذلك، وكل وسيلة تحقق هذا المقصود فهي مشروعة، وعلى عموم الناس مراعاة ما استقر عليه المجتمع من نظم تحقق هذا المقصد الشرعي ولا تصادم أصلا شرعيا.

والله تعالى أعلم


[1] رواه البخاري ومسلم.

[2]  روغه البخاري ومسلم.

[3] رواه مسلم.

[4] شرح النووي على مسلم (12/ 28).

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

حكم اللقطة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات