الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine

حكم مشاركة غير المسلم

السؤال

ما حكم مشاركتي لغير المسلم في التجارة وغيرها من الشركات؟

الجواب

لا مانع شرعًا من مشاركة المسلم لغير المسلم، والأصل جواز المعاملة معهم بيعًا وشراءً ومشاركة ونحوها.

التأصيل الشرعي

لا مانع شرعًا من مشاركة المسلم لغير المسلم، والأصل جواز المعاملة معهم بيعًا وشراءً ومشاركة ونحوها.

ومما يستدل به على جواز مشاركة غير المسلم ما يلي:

  1. الأصل جواز التعامل مع عموم الناس، إلا إذا ورد نهي عن المعاملة، ولم يرد في الشرع ما يمنع التعامل مع غير المسلم بيعًا أو شراءً أو مشاركة.
  2. أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر -وهم يهود- بنصف ما يخرج منها، فعن ابن عمر رضي الله عنهما، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ»[1] وهذه المعاملة صورة من صور الشركة.
  3. شراء سيدنا عثمان بن عفان لبئر رومة، وقد روى قصتها ابن عبد البر: “اشترى عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بئر رومة، وكانت ركية ليهودي يبيع المسلمين ماءها، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: من يشترى رومة فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه فِي دلائهم، وله بها مشرب فِي الجنة، فأتى عُثْمَان اليهودي فساومه بها، فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم. فجعله للمسلمين، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إن شئت جعلت على نصيبي قرنين، وإن شئت فلي يَوْم ولك يَوْم. قَالَ: بل لك يَوْم ولي يَوْم. فكان إذا كَانَ يَوْم عُثْمَان استقى المسلمون مَا يكفيهم يومين: فلما رأى ذَلِكَ اليهودي قَالَ: أفسدت علي ركيتي، فاشتر النصف الآخر، فاشتراه بثمانية آلاف درهم”[2].

ومحل الاستدلال أن سيدنا عثمان شارك اليهودي في البئر مدة لكل منهما نصفها قبل أن يبيعه حصته، ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في معاملته له بالشراء منه ولا في مشاركته له.

وما ورد من كراهة مشاركة غير المسلم فسببه أن الكافر لا يهتدي إلى وجوه التصرفات المشروعة في الإسلام، فلا يتحرز من الربا ولا من التعامل في الخمر والخنزير، فيتورط المسلم معه فيما يحرم، وتنتفي الكراهة إذا أمن ذلك بأن يتصرف في حضوره أو يحدد مجال الشركة في أعمال معينة لا تشتمل على محرم.

والله تعالى أعلم


[1] صحيح مسلم (3/ 1186).

[2] الاستيعاب في معرفة الأصحاب (3/ 1039).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات