الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود الاستحفاظالوديعةحكم نقل الوديعة دون علم المودِع

حكم نقل الوديعة دون علم المودِع

السؤال

اشتريت أجهزة منزلية، وطلبت من جاري أن يضعها عنده لحين الانتهاء من تشطيب شقتي، ولما انتهيت وطلبتها منه فوجئت أنه قد نقلها عند قريب له دون علمي، وفي أثناء نقلها كُسِر أحد الأجهزة، وعرض علي تعويضا عن هذا الجهاز المكسور، فهل يحق لي قبوله؟

الجواب

إذا نقل جارك الأجهزة المذكورة إلى مكان آخر بدون إذنك، ولم يكن له عذر في ذلك فإن هذا التصرف يجعله ضامنا للوديعة إذا تلفت، ويلزمه قيمة التلف.

ويحق لك شرعا أن تطالبه به، ولك قبول قيمة التلف ولا حرج عليك شرعا، أما إذا تنازلت عن ذلك فهذا حقك فلك أخذه ولك تركه.

التأصيل الشرعي

وضع الشيء عند الغير لحفظه يسمى في عرف الشرع وديعة، وهي مستحبة شرعا؛ لأنها من قبيل التعاون الذي رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» [1].

والأصل أن يد الوديع على الوديعة يد أمانة، بمعنى أنه لا يضمنها إذا تلفت عنده إلا إذا قصر في حفظها أو تعدى عليها.

والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ» [2].

وقد ذكر العلماء أن من الصور التعدي والتقصير في حفظ الوديعة نقل الوديع الودعة بغير إذن المودِع، قال تقي الدين الحصني عند ذكره أسباب ضمان الوديعة: “السبب الأول أن يودعها المودَع -بفتح الدال- عند غيره بلا عذر من غير إذن المالك فيضمن سواء أودع عند عبده أو زوجته أو ابنه أو أجنبي”[3].

فإذا نقل جارك الأجهزة المذكورة إلى مكان آخر بدون إذنك، ولم يكن له عذر في ذلك فإن هذا التصرف يجعله ضامنا للوديعة إذا تلفت، ويلزمه قيمة التلف.

ويحق لك شرعا أن تطالبه به، ولك قبول قيمة التلف ولا حرج عليك شرعا، أما إذا تنازلت عن ذلك فهذا حقك فلك أخذه ولك تركه.

والله تعالى أعلم


[1] صحيح مسلم (4/ 2074)، رقم: (2699).

[2] أخرجه الدارقطني في كتاب البيوع، (3/ 456).

[3] كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار ص: (322).

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات