الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةUncategorizedحكم وضع بعض الورثة يده على التركة وانتفاعه بها دون الباقين

حكم وضع بعض الورثة يده على التركة وانتفاعه بها دون الباقين

السؤال

توفي أبي منذ فترة، وترك نصيبه في بيت أبيه في البلد، وأرضا زراعية، ونصيبه في البيت يسكن فيه أحد أعمامي، والأرض يزرعها عمي الأكبر ولا نأخذ منها شيئا، ونظرا لأننا لا نسكن في البلد يتعلل أعمامي بأنهم يحافظون على البيت والأرض بدلا من تركهما عرضة للتعدي عليهما، ولما طالبنا ببيع نصيب أبينا عرضوا علينا ثمنا فوجئنا عند السؤال عن سعر البيت والأرض بأنه أقل بكثير من سعر السوق، ولا يسمحون لنا بالبيع لغيرهم بحجة الحفاظ على أرض العائلة، فهل هذا التصرف يصح شرعا؟

الجواب

بوفاة المورث فإن التركة تنتقل ملكيتها إلى الورثة، ويكونوا شركاء في ملكيتهم لها بنفس حصص الميراث، وهذه الشركة تثبت قهرا لجميع الورثة، ولا يحق لأحدهم أن يخص نفسه بالانتفاع بجزء من التركة إلا برضى جميع الورثة، وإلا كان غاصبا له، ومانعا لأصحاب الحق من الوصول لحقهم، وهذا من الظلم الذي حرمه الله تعالى وحذَّر منه.

التأصيل الشرعي

من المقرر شرعا أن التركة تنتقل ملكيتها إلى الورثة بوفاة المورث، فيخلفون الميت في ملكية تركته، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَرَكَ مَالا فَلِوَرَثَتِهِ»[1].

فيصير الورثة شركاء في ملكيَّة التركة بنفس حصص الميراث، ولا يجوز لأحدهم أن يخص نفسه بشيء منها، أو ينتفع به دون موافقة جميع الورثة، وإذا طلب بعضهم القسمة أجيب ما لم يكن هناك مانع منها.

يقول الإمام علاء الدين الكاساني الحنفي: “فأما شركة الأملاك فحكمها في النوعين جميعًا واحد، وهو أن كل واحد من الشريكين كأنه أجنبي في نصيب صاحبه، لا يجوز له التصرُّف فيه بغير إذنه؛ لأن المطْلِق للتصرفِ المِلكُ أو الولايةُ، ولا لكل واحد منهما في نصيب صاحبه ولاية بالوكالة أو القرابة؛ ولم يوجد شيء من ذلك وسواء كانت الشركة في العين أو الدين لما قلنا”[2].

فلا يجوز لبعض الورثة التصرف في التركة، أو الاستقلال في الانتفاع بها، وإذا وضع يده على التركة أو جزء منها، ومنع الورثة من التصرف أو الانتفاع بحقهم فإنه يكون أكلا لأموال الناس بالباطل، وظالما لمنعهم حقهم، وقد ورد الوعيد والتحذير من ذلك في القرآن والسنة، كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}[3].

وقوله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ”[4].

وعلى هذا فلا يجوز لعمك وضع يده على نصيب والدك في البيت، أو الأرض، ومنعه لكم من التصرف فيه من الظلم، وبخس الحق، ولكم أن تطالبوه بالمعروف فإن امتنع فلكم اللجوء إلى القضاء ليمكنكم من الوصول إلى حقكم.

والله تعالى أعلم

[1] أخرجه البخاري في صحيحه، (6817)، ومسلم في صحيحه، (4242).

[2] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (6/ 65).

[3] [النساء: 29].

[4] أخرجه البخاري في صحيحه، (3231)، ومسلم في صحيحه، (4222).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات