الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود الشركاتالمضاربةخلط المضارب ماله مع مال المضاربة دون إذن صاحب المال

خلط المضارب ماله مع مال المضاربة دون إذن صاحب المال

السؤال

حكم دفع رأس مال إلى من يتّجر فيه، والربح بيننا مناصفة، ثم وضع العامل زيادة في رأس المال من ماله دون إذن صاحب المال؟

الجواب

زيادة العامل من ماله على رأس المال فإن كان بإذن صاحب المال فلا خلاف في جوازه، وأما إذا كان بغير إذنه فجمهور الفقهاء على أنه بذلك يعد متعديا ويضمن رأس المال عند خسارته لتعديه؛ لأنَّ رَبَّ المالِ إنَّما رَضِيَ بشَرِكتِه بعَمَلِه لأنَّه عَقْدُ مُضارَبةٍ، لا بشَرِكةِ مالِه فحينئذ إذا ربح فيقسم المال على ما اتفقا، وأما إذا خسر فيضمن رأس المال لأنه قد تعدى بذلك.

التأصيل الشرعي

هذه مضاربة ولا خلاف في مشروعيتها لحاجة الناس إليها، قال ابن رشد: “ولا خلاف بين المسلمين في جواز القراض، وأنه مما كان في الجاهلية فأقره الإسلام، وأجمعوا على أن صفته أن يعطي الرجلُ الرجلَ المال على أنه يتجر به على جزء معلوم يأخذه العامل من ربح المال، أي جزء كان مما يتفقان عليه ثلثا، أو ربعا، أو نصفا، وأن هذا مستثنى من الإجارة المجهولة، وأن الرخصة في ذلك إنما هي لموضع الرفق بالناس”[1].

والمضاربة الصحيحة يقسم الربح فيها على حسب النسبة المتفق عليها منه، وهذا مجمع عليه، قال ابن المنذر: “وأجمعوا على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث الربح، أو نصفه أو ما يجتمعان عليه، بعد أن يكون ذلك معلوما جزءا من أجزاء”[2].

ومن شروطِ عقدِ المضاربة أن تكونَ الخسارة على رب المال، لا على العامل ما دام لم يتعد العامل أو يقصر، فلا يتحمَّل المضاربُ شيئًا من الخسارة لأنه شارك بعمله، فخسارته تكون بذهاب نفع بدنه لأنّ رأس ماله عمله، ويكون شريكا لرب المال في الربح إن وجد.

وأما زيادة العامل مالا على رأس المال فإن كان بإذن صاحب المال فلا خلاف في جوازه، وأما إذا كان بغير إذن فقد اختلف فيه الفقهاء، فالجمهور على أنه بذلك يعد متعديا ويضمن رأس المال عند خسارته لتعديه.

قال ابن رشد: “واختلف مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، والليث في العامل يخلط ماله بمال القراض من غير إذن رب المال، فقال: هؤلاء كلهم ما عدا مالكا: هو تعد، ويضمن، وقال مالك: ليس بتعد”[3].

وقال الحصكفي: “(لَا) يَمْلِكُ (الْمُضَارَبَةَ) وَالشَّرِكَةَ وَالْخَلْطَ بِمَالِ نَفْسِهِ (إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ) إذْ الشَّيْءُ لَا يَتَضَمَّنُ مِثْلَهُ”[4].

وقال ابن قدامة: “وليس له أن يخلط مال المضاربة بماله، فإن فعل ولم يتميز، ضمنه؛ لأنه أمانة فهو كالوديعة، فإن قال له: اعمل برأيك جاز له ذلك، وهو قول مالك، والثوري وأصحاب الرأي”[5].

فعلى ذلك فجمهور الفقهاء يرون أن خلط العامل مال المضاربة بمال نفسه بدون إذن رب المال يكون تعديا، لأنَّ رَبَّ المالِ إنَّما رَضِيَ بشَرِكتِه بعَمَلِه لأنَّه عَقْدُ مُضارَبةٍ، لا بشَرِكةِ مالِه فحينئذ إذا ربح فيقسم المال على ما اتفقا، وأما إذا خسر فيضمن رأس المال لأنه تعدى بذلك.

والله تعالى أعلم


[1] بداية المجتهد (4/21).

[2] الإجماع (ص102)

[3] بداية المجتهد (4/26).

[4] الدر المختار (5/650).

[5] المغني (5/36).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات