الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود الشركاتالمضاربةدفع المضارب أقساط شهرية وتسويتها بعد ذلك

دفع المضارب أقساط شهرية وتسويتها بعد ذلك

السؤال

قمت بدفع رأس ماله إلى صديق على أن يقوم هو بالعمل، والربح بيننا مناصفة، ولكن اتفقت معه على أنه سيدفع لي نسبة شهرية ثابتة من رأس المال على أن تتم التسوية على النسبة المتفق عليها بيننا (المناصفة) لاحقا آخر العام أو عند انتهاء المضاربة؟

الجواب

هذا العقد صحيح ويسمى في الشرع بالمضاربة، والاتفاق على دفع هذه الأقساط الشهرية ثم تسويتها آخر العام أو عند انتهاء المضاربة جائز ولا حرج فيه.

التأصيل الشرعي

هذه المسألة ما هي إلا حقيقة المضاربة، ويسمى قراضا أيضا، ولا خلاف في مشروعيتها لحاجة الناس إليها، قال ابن رشد: “ولا خلاف بين المسلمين في جواز القراض، وأنه مما كان في الجاهلية فأقره الإسلام، وأجمعوا على أن صفته أن يعطي الرجلُ الرجلَ المال على أنه يتجر به على جزء معلوم يأخذه العامل من ربح المال، أي جزء كان مما يتفقان عليه ثلثا، أو ربعا، أو نصفا، وأن هذا مستثنى من الإجارة المجهولة، وأن الرخصة في ذلك إنما هي لموضع الرفق بالناس”[1].

وتوزيع الربح المستفاد من المتاجرة عن طريق المضاربة الصحيحة يقسم على حسب النسبة المتفق عليها منه، وهذا مجمع عليه، قال ابن المنذر: “وأجمعوا على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث الربح، أو نصفه أو ما يجتمعان عليه، بعد أن يكون ذلك معلوما جزءا من أجزاء”[2].

وأما اشتراط قدر معلوم من المال بصرف النظر عن مقدار الربح فهذا باطل إجماعا، وتكون حينئذ مضاربة فاسدة، يقول ابن المنذر: “وأجمعوا على إبطال القراض الذي يشترط أحدهما، أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة”[3].

وأما الاتفاق على أن يدفع لك نسبة شهرية ثابتة من رأس المال على أن تتم التسوية على النسبة المتفق عليها بيننا (المناصفة) لاحقا، فهذا شرط غير مفسد للعقد لأنه لا ينافي مقتضى العقد، ولم يؤد إلى جهالة الربح فالربح معلوم وهو مناصفة، قال ابن قدامة: “والشروط الفاسدة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

أحدهما، ما ينافي مقتضى العقد، مثل أن يشترط لزوم المضاربة، أو لا يعزله مدة بعينها، أو لا يبيع إلا برأس المال أو أقل، أو لا يبيع إلا ممن اشترى منه، أو شرط أن لا يشتري، أو لا يبيع، أو أن يوليه ما يختاره من السلع، أو نحو ذلك، فهذه شروط فاسدة؛ لأنها تفوت المقصود من المضاربة، وهو الربح، أو تمنع الفسخ الجائز بحكم الأصل.

القسم الثاني: ما يعود بجهالة الربح مثل أن يشترط للمضارب جزءا من الربح مجهولا، أو ربح أحد الكسبين، أو أحد الألفين، أو أحد العبدين، أو ربح إحدى السفرتين، أو ما يربح في هذا الشهر، أو أن حق أحدهما في عبد يشتريه، أو يشترط لأحدهما دراهم معلومة بجميع حقه أو ببعضه، أو يشترط جزءا من الربح لأجنبي، فهذه شروط فاسدة؛ لأنها تفضي إلى جهل حق كل واحد منهما من الربح، أو إلى فواته بالكلية، ومن شرط المضاربة كون الربح معلوما.

القسم الثالث: اشتراط ما ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه، مثل أن يشترط على المضارب المضاربة له في مال آخر، أو يأخذه بضاعة أو قرضا، أو أن يخدمه في شيء بعينه، أو يرتفق ببعض السلع، مثل أن يلبس الثوب، ويستخدم العبد، ويركب الدابة، أو يشترط على المضارب ضمان المال أو سهما من الوضيعة، أو أنه متى باع السلعة فهو أحق بها بالثمن، أو شرط المضارب على رب المال شيئا من ذلك، فهذه كلها شروط فاسدة”[4].

ولا تخلو هذه النسبة المدفوعة شهريا من أن تكون من الأرباح أو رأس المال، ولا حرج في كليهما ما دامت ستتم حسابها بعد ذلك، قال الخطيب الشربيني: “إذا كان الاسترداد برضا العامل فإن قصد هو والمالك الأخذ من الأصل اختص به، أو من الربح فكذلك، لكن يملك العامل مما بيده مقدار ذلك على الإشاعة”[5].

وعليه فإن هذا العقد صحيح والاتفاق على دفع هذه الأقساط الشهرية ثم تسويتها آخر العام أو عند انتهاء المضاربة جائز ولا حرج فيه.

والله تعالى أعلم


[1] بداية المجتهد (4/21).

[2] الإجماع (ص102)

[3] الإجماع (ص102)

[4] المغني (5/51).

[5] مغني المحتاج (3/417).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات