الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود التبرعاتالهبةرجوع الوالد في هبته لولده

رجوع الوالد في هبته لولده

السؤال

اشتريت لابني الأصغر سيارة، ليذهب بها إلى جامعته، وبعد أن تخرج والتحق بوظيفة محترمة، طالبته بهذه السيارة، فأبى وتعلل بأنها صارت ملكا خالصا له، ولا يحق لي مطالبته بها، فهل يحق لي أن أطالبه بما أعطيته له على سبيل الهبة؟.

الجواب

يجوز لك الرجوع في هبتك لولدك إن كنت ترى المصلحة في ذلك، فلك أن تطالبه بالسيارة، ولا حرج عليك في ذلك، ما دام أن السيارة باقية على حالها ولم تتلف أو يتصرف فيها الولد تصرفا يزيل ملكه عنها.

التأصيل الشرعي

شراء الوالد سيارة لولده من قبيل العطية وهي ضرب من ضروب الهبة في الشرع وتأخذ أحكامها، والأصل أن الرجوع في الهبة بعد قبضها لا يجوز إلا ما وهبه الوالد لولده، فيرى جمهور الفقهاء جواز رجوع الوالد في هبته لولده مستدلين بما رواه أصحاب السنن عن ابن عباس وابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الواهب فيما يعطي لولده”[1].

قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي: “وكانت الحكمة في جعل ذلك بين الوالدِ والولدِ ما له عليه من سَلطنَةِ الإيجاد وحق الكفالة والتربية” [2].

وقال الإمام العمراني: “وإذا وهب أحد الأبوين لولده شيئًا، جاز له الرجوع فيه، سواء أقبضه إياه، أو لم يقبضه”[3].

وعلى هذا فيجوز للوالد الرجوع في هبته لولده، ولا حرج عليه فذلك؛ لما لمقام الأبوة من حق على ولده.

وشرط رجوع الوالد في هبته لولده بقاء الهبة في يد الولد، فلو خرجت من ملكه بتصرف، أو هلاك، فلا يحق للوالد المطالبة بها، قال الإمام النووي: “وشرط رجوعه بقاء الموهوب في سلطنة المتهب”[4].

والله تعالى أعلم


[1] رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقالوا: حسن صحيح.

[2] القبس في شرح موطأ مالك بن أنس ص: (941).

[3] البيان في مذهب الإمام الشافعي (8/ 124).

[4] منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه (ص:171).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات